برنامج تعليم اللغة العربية بالفطرة
تقديم
لقد أثبتت الأبحاث و الدراسات أن تعلم الطفل اللغة
بشكل سليم منذ نعومة أظافره يكسبه مهارات لغوية
عالية. كما أثبتت الدراسات أن إتقان الطفل للغة
يعتبر من بين العوامل الأساسية التي تساعده على
المعرفة و تحصيل العلوم الأخرى.
ولعل من أكبر السلبيات التي يعاني منها الطفل
العربي في مسيرته التعليمية ما يسميه علماء اللغة
بالازدواجية اللغوية أو ما يعرف ب : DIGLOSSIA وهي
ظاهرة سلبية في بعض المجتمعات ، حيث يضطر الطفل
العربي للتواصل في محيطه بلغة غير اللغة العربية
الفصحى التي يتعلم بها مما يجعله يبذل جهدا كبيرا
من أجل اكتساب لغة المعرفة هذا بالإضافة إلى جهد
آخر من أجل تحصيل باقي المعارف و العلوم باللغة
العربية. و تكاد هذه الظاهرة تنعدم في المجتمعات
الأخرى خصوصا المتقدمة منها.
هذا الوضع السلبي يجعل المهتمين بشأن التعليم في
بلادنا يدقون ناقوس الخطر للتصدي لهذا المشكل
معتبرين إعادة الاعتبار للغة العربية أهم مشروع في
إطار مسلسل إصلاح التعليم في البلاد العربية. و
بما أن التعليم هو أساس التنمية بمختلف مجالاتها
البشرية و الصناعية و الاجتماعية و غيرها، فإن
الاهتمام به و المساهمة في إيجاد الحلول المناسبة
له و العمل بهذه الحلول، أصبح من الأولويات التي
ينبغي التصدي لها من طرف كل الجهات العاملة في حقل
التنمية حكومية كانت أو مجتمعا مدنيا لتحقيق
التنمية المنشودة في بلادنا.
ـ بناء على ما سبق تبنت قطر الخيرية منهج تعليم
الفصحى بالفطرة والممارسة بالتعاون مع الدكتور عبد
الله الدنان رائد تعليم الفصحى لأطفال رياض
الأطفال وطلبة المدارس مساهمة منها في إصلاح جزء
من نظام بلادنا التعليمي .
طريقتان لتحصيل اللغة العربية الفصحى
يمكن القول إن هناك طريقتين لتحصيل اللغة:
الأولى : قبل السادسة من العمر وهي الطريقة
الفطرية التي يكتشف الطفل فيها القواعد اللغوية
ويطبقها دون معرفة واعية بها.
والثانية : تبدأ بعد السادسة من العمر وهي الطريقة
المعرفية الواعية والتي لابد فيها من كشف القاعدة
للمتعلم وتدريبه على ممارستها تدريباً مقصوداً ضمن
خطة منهجية.وإذا قارنا بين الطريقتين نلاحظ ما يلي:
- يطلق على اللغة المكتسبة بالطريقة الأولى اسم
لغة الأم ، في حين أن اللغة بعد سن السادسة لا
يمكن أن تسمى بهذا الاسم.
- الأولى تتم دون تعب، أما الثانية فتحتاج إلى
جهد كبير و ممارسة مستمرة.
- الأولى تمتزج فيها اللغة بالعواطف فلا يحس
المتكلم أنه يعبّر عن عواطفه تعبيراً صادقاً إلا
بها. فهي التي ينفس بها عن غضبه ، ويبث فيها لواعج
شوقه وحبه وحنينه. أما اللغة الثانية فتبقى في
المكان الثاني من حيث التعبير العاطفي ، وقلّ من
وصل باستخدامها إلى مستوى اللغة الأولى في هذا
المجال .
- الأولى يكون فهم العبارات فيها أدق وقريباً جداً
بل ومتطابقاً مع ما أراده المتكلم أو الكاتب، و لا
يكون كذلك باللغة الثانية إلا بعد ممارسة طويلة.
- الأولى يكون إتقانها كاملاً بكل تفاصيلها (
النحوية والصرفية ) في حين يظل هناك نقص، باللغة
الثانية، ولو كان ضئيلاً و لا يأتي الإتقان الكامل
إلا لمن أمضوا عمرهم يمارسون اللغة الثانية.
- الإحساس بجمال اللغة وبلاغتها وحلاوتها يكون
باللغة الأولى تلقائياً ودون الحاجة إلى شرح، في
حين يحتاج باللغة الثانية إلى شرح وتعليل يفقدانه
الكثير من قيمته.
- الزمن المخصص لإتقان اللغة بالطريقة الأولى لا
يمكن أن يفعل فيه الطفل شيئاً آخر بحسب طبيعة
تكوينية ، أما تعلم اللغة بالطريقة الثانية ( بعد
سن السادسة ) فيحتاج إلى زمن يكون المتعلم ،
وبخاصة التلميذ في المدرسة ، بحاجة إليه لإنفاقه
على المواد التعليمية الأخرى أي أن اللغة الجديدة
في هذه السن تزاحم المواد الأخرى على الزمن
المدرسي.
- تتدخل اللغة الأولى بشكل سلبي في عملية تعلم
اللغة الثانية ( بعد السادسة) في مجالات التراكيب
اللغوية والمفاهيم المعرفية.
- الطريقة الأولى تمكن الطفل من اكتساب أكثر من
لغة في آن واحد دون إرهاق أما بعد السادسة فمن
الصعب أن يتعلم الطالب أكثر من لغة في آن واحد إلا
إذا تمَ تنشيط القدرة الفطرية فيما بين السادسة و
التاسعة من العمر.
- الطريقتان تحتاجان إلى الممارسة ، ولكن لدى
إمعان النظر نجد أن ممارسة الطفل دون السادسة للغة
تتم بصورة طبيعية ناتجة عن حاجته الحياتية الذاتية
والاجتماعية ، وبالكم المطلوب للممارسة و يتم
الإتقان في فترة عمرية لا يكون الطفل فيها مشغولاً
بمهمات ذهنية أو تعليمية أخرى.
أما الطريقة الأخرى فالممارسة اللغوية فيها بحاجة
إلى جهد و إرادة ، و قد تكون على حساب الفهم
أحياناً ، هذا إذا تمت هذه الممارسة ، فكيف يكون
الحال إذا لم تتم الممارسة الشفهية كما هو الحال
بالنسبة للغة العربية ، وكانت الممارسة الكتابية و
القرائية محدودة و تكاد تكون محصورة داخل الصف حيث
لا ينال الطالب من ممارستها إلا قدراً محدوداً لا
يكاد يذكر. إنه و ضع مأساوي بلا شك ، و هو بحاجة
إلى حل علمي جذري يتناول المراحل التعليمية كلها و
شرائح المجتمع المختلفة.
أولا: تعريف بالبرنامج
يأتي برنامج دعم اللغة العربية استجابة لحاجة ملحة
ليس فقط في قطر و لكن في كل العالم العربي و
الإسلامي. حيث شهد تعلم اللغة العربية في العقود
الأخيرة تقهقرا كبيرا أثر بشكل سلبي على مستوى
أداء الطلاب خاصة و على اللسان العربي في الوطن
العربي و الإسلامي عامة.
يقوم برنامج اللغة العربية على فكرة أساسية وهي
أنه لابد أن تدرس اللغة العربية لدارسيها بالعربية
الفصحى نفسها وليس بوسيط لغوي آخر كالعامية شأنها
في ذلك شأن باقي اللغات الحية الأخرى. و يعتمد
البرنامج في ذلك على تطبيق " منهج تعليم الأطفال
اللغة العربية الفصحى بالفطرة و الممارسة". و هو
منهج تم تطويره من طرف متخصص في مجال طرائق تعليم
اللغة الدكتور عبد الله الدنان.
تسعى قطر الخيرية إلى نشر هذا المنهج وتطبيقه
بالشراكة مع مجموعة من المدارس، التي اقتنعت
بأهمية إعطاء اللغة العربية المكانة التي تستحقها،
وبدورها في تنمية القدرات التحصيلية للطلاب في
العلوم المختلفة.
ثانيا: شركاء البرنامج
أ- قطر الخيرية
تبنت قطر الخيرية نشر منهج تعليم اللغة العربية
بالفطرة والممارسة في دولة قطر اعتبارا من عام
2004 و ذلك في إطار برنامج متكامل قائم على
الشراكة بين جهات مختصة. و يأتي اهتمام قطر
الخيرية بهذا المنهج لإيمانها بدور اللغة في تنمية
ثقافة الشعوب وإسهاماً منها في إصلاح النظام
التعليمي الذي يحتاج إلى تضافر جهود كل العاملين
في مجال التربية والتعليم، حيث تقوم في هذا الإطار
بما يلي:
- التعريف بالمنهج في الأوساط التعليمية.
- تنظيم الدورات التدريبية لفائدة المدرسين
والمدرسات.
- متابعة تطبيق المنهج في المدارس المستفيدة.
- تقييم النتائج من خلال تنظيم زيارات دورية
للمدارس.
كما توفر قطر الخيرية الدعم المادي الضروري لنشر
المنهج.
ب- الدكتور عبد الله الدنان
طور الدكتور عبد الله الدنان منهج تعليم الأطفال
اللغة العربية الفصحى بالفطرة والممارسة، كمختص في
طرائق تعليم اللغة. كما أشرف على تطبيق المنهج, في
مجموعة من الدول العربية كالكويت وسوريا والمملكة
العربية السعودية.
يقدم الدكتور عبد الله الدنان الدعم البيداغوجي
للبرنامج من خلال :
- إعطاء دورات تدريبية في المحادثة بالفصحى لفائدة
المدرسين والمدرسات.
- تقييم النتائج من خلال زيارات للفصول.
ج- المدارس المستفيدة
تعتبر المدارس المستفيدة من تطبيق المنهج شريكاً
أساسياً من شركاء المشروع لأنها المعنية الأولى
بتطبيقه و حصد نتائجه.
وقد انضمت لحد الآن إلى المشروع المدارس التالية
حسب التسلسل الزمني لالتحاق:
التسلسل المدرسة عدد الطلاب
- المها الإنجليزية 350
- دار الأرقم الابتدائية للبنات 280
- جوعان بن جاسم المستقلة للبنين 515
- موزة بنت محمد المستقلة للبنات 509
- الإسراء المستقلة للبنات 644
المجموع 2298
ثالثا: الإنجازات:
3.1: الدورات التدريبية
تم تنظيم أربع دورات تدريبية لحد الآن استغرقت 150
ساعة و قد استفاد منها 80 مدرساً ومدرسة.
3.2: زيارات تقويمية للفصول
لغرض تقييم النتائج تم تنظيم زيارات دورية
للمدرسين داخل فصولهم لتقييم و تقويم الأداء العام
للمعلمين و الطلاب و ذلك مرتين خلال السنة
الدراسية 2004-2005. حيث تم القيام بما مجموعه 110
ساعة من التقييم و التقويم
3.3: المحاضرات
للتعريف بالبرنامج تم تنظيم مجموعة من المحاضرات
لفائدة الفئات المعنية بالتربية و التعليم عامة و
بتعليم اللغة خاصة.
3.4: الأنشطة الموازية
قامت بعض المدارس الشريكة للمشروع بمجموعة من
الأنشطة الموازية التي تهدف إلى دعم قدرات طلابها
في التحدث باللغة العربية الفصحى. و من أهم
المناشط التي قامت بها هذه المدارس في إطار دعم
تعليم اللغة العربية في مؤسساتها ما يلي:
- استحداث مجلات حائطية باللغة العربية،
- تنظيم أيام ثقافية يفتح فيها المجال للطلاب
بتقديم إبداعاتهم الأدبية والشعرية والمسرحية،
- تكريم المتفوقين في اللغة العربية
رابعا: النتائج
استطاع المشروع خلال سنته الأولى أن يحقق مجموعة
من النتائج نذكر من أهمها ما يلي:
- تنامي الوعي لدى القائمين على المدارس بضرورة
العناية باللغة العربية و الحرص على الرفع من
مستوى تعلمها و التعلم بها. و مما يدل على تنامي
هذا الوعي حرص الكثير من المدارس على الانضمام
للمشروع خلال هذه السنة، لكن إمكانيات المشروع
باعتباره مشروعا نموذجيا خلال سنته الأولى لم تسمح
بذلك
- الترحيب الكبير الذي أبداه آباء و أولياء
التلاميذ بالمشروع بالنظر إلى التحسن الذي بدأ
يظهر على أداء أبنائهم. و من شأن ذلك أن يرفع من
وعي الرأي العام عامة بأهمية اللغة العربية
باعتبارها المحضن لثقافتنا و هويتنا الحضارية.
- إحداث تطور إيجابي في مستوى أداء المدرسين و
الطلاب فيما له علاقة باللغة العربيةوقد تبين ذلك
من خلال نظام المتابعة والتقويم
ملاحظة :لمزيد من التفاصيل حول التجربة (النظرية
وتطبيقاتها ) إقرأ: دليل منهج تعليم اللغة العربية
الفصحى بالفطرة والممارسة المعد من قبل الدكتور
عبد الله الدنان |