الداعية إيمان أبو صبحة ..تحدي الإعاقة بتعليم القرآن

الداعية إيمان أبو صبحة ..تحدي الإعاقة بتعليم القرآن


11/01/2015


قصة نجاح

غزة:

الداعية إيمان أبو صبحة ..تحدي الإعاقة بتعليم القرآن

في عام 1986 ولدت الطفلة إيمان مخيمر علي أبو صبحة بمحافظة خانيونس بقطاع غزة ، ولكن ليس كأقرانها من الأطفال، لازمتها إعاقة حركية، لتكون بلا أقدام، تلامس الارض وتحتضنها حيثما سارت أو توجّهت، نتيجة إصابتها بمرض هشاشة العظام ونقص الكالسيوم.

وعندما بلغت إيمان سن الخامسة لم تتمكن من الذهاب إلى رياض الأطفال كباقي أبناء جيلها وذلك بسبب وضعها الصحي، لذا تولّت والدتها تعليمها الأحرف الأبجدية في المنزل. وفي سن السادسة حاول والدها تسجيلها في العديد من المدارس ولكن ذلك كان يقابل بالرفض من المدرسة، كونها ليست كباقي الأطفال، لأنه في حال تعرضها لكسر أو إصابة المدرسة فإنّ الأخيرة ستتحمل مسئولية ذلك، كما أنها تحتاج لعناية خاصة بسبب صعوبة تنقلها.

وعندما كانت إيمان تلعب مع الأطفال من الأقارب والجيران، كانوا يقولون لها بأنهم سيذهبون إلى المدرسة، فتعود إلى والدها باكية لشعورها بالعجز، لأنها لن تتمكّن مثلهم من الالتحاق بها، فما كان أمام والدها سوى اصطحابها إلى وزير التربية والتعليم الذي فوجئ بهذه الطفلة الذكية فأصدر قراراً يقضي بقبولها في المدرسة.

اصطدمت إيمان بواقع لا تستطيع هي تغييره، فالمدرسة التي التحقت بها غير مهيأة لاستقبال مثل هذه الحالات، كما أنها لم تستطع الانتظام بالدوام المدرسي كباقي الطلبة، ولكنها كانت ملتزمة بتقديم الامتحانات لتواجهها مشكلة أخرى وهي الكتابة، ففي كثير من الأحيان كانت تتعرض لكسر في يدها اليمنى فتحاول بصعوبة مواجهة هذا العجز واستخدام اليد اليسرى للكتابة.

وبعد أن أنهت إيمان دراسة الصف الخامس تم إعادة تأهيل مدرستها لينتقل فصلها الدراسي للطابق العلوي فتوقفت عن الذهاب إلى المدرسة، لعدم قدرتها على صعود السلالم.

وبعد عدة أعوام عادت إيمان للالتحاق بالدراسة من خلال التعليم المنزلي، واستطاعت الحصول على شهادة الصف السادس الابتدائي عام 2011 بمعدل 84%، ولكنها لم تعد بعدها للدراسة، بسبب الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية لأسرتها.

كانت إيمان تحلم باستكمال دراستها والحصول على الثانوية العامة، وسماع اسمها عبر الإذاعات المحلية ضمن قوائم الناجحين، لكن ذلك لم يكتب لها، وبدلا من ذلك عوضها الله بحفظ القرآن الكريم، لتكون بعد ذلك معلِّمة له في خانيونس. وكان لقطر الخيرية برعايتها وكفالتها المالية الشهرية ودمجها ضمن أنشطة برامج الرعاية الاجتماعية ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة منذ 10 سنوات ، دور في هذا النجاح .

بدأت إيمان بحفظ كتاب الله منذ أن كان عمرها 18 عاماً لتنتهي بعد عامين من إتمام حفظه، وتمكنت خلال هذين العامين من أخذ العديد من دورات التجويد والأحكام الخاصة بتلاوة القرآن، لتحصل على المركز الأول على قطاع غزة في مسابقة الأقصى كأجمل صوت في تلاوة القرآن الكريم.

تقوم إيمان حاليا بتحفيظ كتاب الله، وتشارك في الندوات المسجدية، وتقوم بإعطاء دروس في أحكام التجويد، تأسياً بالهدي النبوي الشريف: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه". وقد أكرمها الله سبحانه في عام 2012 هي ووالدتها بأداء فريضة الحج ، بدعم من قطر الخيرية، لتكون بمثابة أجمل هدية تتلقاها، وأغلى أمنية تتحقق لها.