"المجالس مدارس" يثير نقاشا حول مهارات التربية

"المجالس مدارس" يثير نقاشا حول مهارات التربية


20/03/2017 |


المسلماني: الموضوع لامس وترا حساسا لدى رواد المجلس، وينتظر البرنامج مستقبل واعد

مواصلة  لحلقات برنامج "المجالس مدارس" الذي ترعاه قطر الخيرية، استضاف مجلس الدكتور محمد بن جاسم المسلماني المسلماني الحلقة السابعة للبرنامج، الذي تسعى من ورائه قطر الخيرية إلى تعزيز القيم، والاستفادة من المجالس في ربط الحاضر بالماضي، من خلال محاضرات دينية وثقافية، يقدمها عدد من الدعاة والمختصين. 

وبذلك يكون برنامج "المجالس مدارس" في نسخته الثانية التي بدأت الشهر الماضي قد استطاع حتى الآن زيارة 7 مجالس في مناطق مختلفة للدولة، بهدف تعزيز الهوية الوطنية، والتواصل بين الأجيال، بشكل يمكّن المجالس من لعب دور ريادي في المجتمع، ولتكون منبرا يستفيد منه الجميع، من خلال استضافة عدد من الدعاة والمتخصصين في مختلف المجالات الثقافية.

وتناولت المحاضرة التي قدمت في مجلس المسلماني التربية بشكل عام، والفرق بينها وبين الرعاية، وركز المحاضر الدكتور خالد أبو موزة على مهارات التربية الخمس التي يعتبرها الخبراء القاعدة الأساسية لتربية الأجيال، والتي تحاول قطر الخيرية الإسهام فيها من خلال برنامج "المجالس مدارس".

داخل البيوت

ولدى نقاشهم لموضوع الحلقة، طالب الحضور بالاستفادة من هذا البرنامج، ونقل ما يثار فيه من مواضيع ثقافية وتربوية إلى أرض الواقع داخل البيوت، حتى لا تبقى حلقاته مجرد سمر لا يختلف عن روتين المجالس العادية.

لقد ابتدر الشيخ خالد أبو موزه محاضرته حول "فن التربية" مركزا على مهاراتها الخمس، وبدأ ب "فن القراءة"، مشيرا إلى أنه لا يمكن تحقيق تربية بدون اكتسابها، فمن لا يقرأ لا يتعلم، ولن يستطيع فهم أسرار الحياة، لذا كان أول ما نزل من الوحي قوله تعالى (اقرأ).

ولأن المهارة الثانية متربطة بالأولى فإن "فن الكتابة" يعد من أهم أسس التربية، فالطفل عندما يكون كاتبا تقوى لديه ملكة التعبير حتى لو كان أبكم، كما أن حركة التأليف التي أثرت المكتبات هي التي نهضت بها الأمة ثقافيا، من هنا لا بد من تعليم الأطفال فن الكتابة.

الكلام والإنصات

وحتى لا نحكم على جيل المستقبل بالفشل، فإن مهارة "فن الكلام"، تعدّ من الأهمية بمكان، فالخطيب، والسياسي، والعالم، إذا لم يمتلكوا مهارة فن الكلام، لن يستطيعوا إيصال أفكارهم وعلمهم وتجاربهم للمجتمع، وهناك تجارب غير مشجعة في هذا المجال على حد وصف الدكتور أبو موزه.

وكما أن الكتابة مرتبطة بالقراءة، فإن الإنصات يرتبط بشكل عضوي بأهمية مهارة "الإنصات" التي هي مفتاح العلم والأدب، ولعل اتفاق معظم خبراء التعليم على أن أفضل ما يشتكي منه المعلم داخل الفصل هو عدم الإنصات، يؤكد أهمية التركيز على هذه المهارة، وغرسها في أذهان الأطفال، فهناك كتب تعنى بتنمية ملكة الإنصات، منها على سبيل المثال: كتاب "أنصت يحبك الناس" للكاتب الكويتي محمد مغيميش.

التفكير السليم

وعند وصول النقاش إلى مهارة "فن التفكير السليم" بدأت وتيرة التفاعل تزداد، وتشعب النقاش بين رواد مجلس المسلماني، حيث أجمع الحضور على أن هذا الموضوع هو " مربط الفرس" لما يشكله من أهمية، فالمجتمع اليوم يعاني من غياب التفكير السليم، خصوصا فئة الشباب.

وطالب المشاركون في حلقة برنامج "المجالس مدارس"  بتوعية شرائح المجتمع بأهمية "فن التفكير السليم"، من خلال المدارس، ووسائل الإعلام، وكل المنابر المؤثرة في المجتمع، فالطفل عندما يكبر ويدخل في معترك الحياة ستواجهه مشاكل كأي إنسان، وإذا لم يكن قد تدرب على فن التفكير السليم فلن يستطيع حل تلك المشاكل، وسيتخذ قراراته بشكل متسرع دون تفكير لتحصل الكارثة بعدها.

جيل جديد

وفي نهاية حلقة البرنامج عبّر صاحب المجلس الدكتور محمد بن جاسم المسلماني عن شكره لقطر الخيرية على إتاحتها هذه الفرصة التي مكّنت رواد المجلس من الاستفادة مما أثير في هذه الحلقة حول "فن التربية" الذي يبدو أنه لامس وترا حساسا لدى الجميع.

كما أثنى رواد المجلس على فكرة البرنامج، والأهداف من إطلاقه، مشيرين إلى أن "المجالس مدارس" ينتظره مستقبل واعد، في حالة ما إذا نقلت الأفكار المثارة فيه إلى أرض الواقع، فتلك هي الطريق الأقصر للإسهام في خلق جيل جديد متشبث بعاداته وتقاليده، وقيمه.