أزمير الأندونيسي.. استقرار أسري و معيشي يتحدى الإعاقة

أزمير الأندونيسي.. استقرار أسري و معيشي يتحدى الإعاقة


11/01/2015


أزمير الأندونيسي.. استقرار أسري و معيشي يتحدى الإعاقة

في قرية من قرى الشمال الأندونيسي ولد "أزمير" كأي طفل صحيحاً دون عجز أو إعاقة ، ولكن عندما بلغ السابعة من عمره سقط من شجرة أمام بيته ، وبعد مرور عام من هذه الحادثة، فقد قدرته على الاستماع والتحدث، وأصبح أصم وأبكم. ولهذا السبب انتقل  "أزمير" من قريته الى بندا اتشيه عاصمة اقليم اتشيه لمواصلة دراسته في المدرسة الخاصة بالمعاقين ( ذوي الاحتياجات الخاصة )  من المرحلة الإبتدائية حتى الثانوية .

وفي هذه المدرسة تعلم فيها صناعة الأثاث المنزلي ( الأبواب ، والنوافذ ، والطاولات  وغيرها) ، واكتسب مهارة وخبرة فيها، وبعد تخرجه منها ، بدأ يشتغل كعامل حرفي في ورشة أثاث منذ عام 1997. ولكن دخله كان قليلا جدا ، ولم يكن يكفي لسد الاحتياجات الأساسية اليومية له ولأسرته المكونة من زوجته وابنته زهيدا (4 سنوات) وابنه زاكي (سنتين).

لم يكن أزمير صاحب الإعاقة الوحيد في أسرته، بل كانت زوجته من ذوي الاحتياجات الخاصة أيضا، فقد ولدت بدون ذراعين، إلا ان الخالق سبحانه وتعالى قد وهبها مهارة خاصة في الخياطة، وخصوصا خياطة بعض مستلزمات المنازل مثل اغطية الطاولات، والوسائد وغيرها.

كانت هذه الأسرة محطّ اهتمام مكتب قطر الخيرية بالعاصمة جاكرتا، حيث أولاها عناية خاصة، للتغلب على مصاعب وتحديات الإعاقة، وقدّم لها سبل الدعم التي تعينها على تحسين دخلها ووضعها المعيشي، بما يكفل لها حياة كريمة.  فقد قام منذ يونيو 2009 بإدراج عائلة أزمير ضمن برنامج كفالات الأسر الفقيرة، ولم يكتف بذلك بل خصص لها ميزانية تمكِّنها  من إقامة مشروع مدرّ  للدخل خاص بها، وهو عبارة عن ورشة نجارة صغيرة ، تمّ البدء في التحضير لها منذ  نهاية عام 2011. وقد رافق المكتب الورشة من البدايات، وتوفير ما تحتاجه إلى أن واقعا على الأرض.

كان أزمير يسكن وأسرته في فصل دراسي بمدرسة قديمة لذوي احتياجات الخاصة ببندا اتشيه. وبعد أن تحسنت أحواله، عقب ضمّه لبرنامجي كفالة الاسر الفقيرة، والمشاريع المدّرة للدخل استطاع أزمير ان يعتمد على مجهوده في إعالة اسرته وتوفير مسكن مناسب لها ،  كما استطاع ايضا ان يسجل ابنته في إحدى رياض الأطفال .

والآن يتقدم أزمير خطوة للأمام بتشغيل عامل آخر معه ليساعده في الورشة، وليقوم في نفس

 بدور الترجمان بينه وبين زبنائه من خلال  التواصل معه عن طريق لغة الإشارة .

يشعر أزمير  بكثير من الارتياح بعد الاستقرار في حياته الأسرية والعملية، ويوجه شكره للمحسنين الذي يدعمون تحسين أوضاع الأسر المحتاجة ، وبخاصة من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وصولاً إلى تمكينهم من  الاعتماد الكامل على أنفسهم معيشيا ، وقد قال لنا في الختام : " شكرا لكل من ساعدني في توفير حياة كريمة لي ولأسرتي . لقد أصبحت قادرا على القول بأن الإعاقة ليست عقبة في أن يصبح الإنسان مكتفيا ماديا ، وناجحا مثل الآخرين" .