فاضل آدموفيتش.. من معاناة اليُتمِ والنزوح إلى وظيفة مرموقة بمهرجان سراييفو السينمائي

فاضل آدموفيتش.. من معاناة اليُتمِ والنزوح إلى وظيفة مرموقة بمهرجان سراييفو السينمائي


01/10/2018


استطاع الشاب البوسني فاضل آدموفيتش ـ 24 عاما ـ في زمن قياسي أن يتبوأ مكانة مهنية عالية في مؤسسة مرموقة، رغم أنه نشأ يتيما منذ أن كان عمره سنة واحدة، وعاش ظروفا صعبة، بعيدا عن مدينته  "سريبرينيتسا" التي تعرّضت لإبادة جماعية، راح ضحيتها آلاف المدنيين، كان من ضمنهم والده.

الحلم الجميل

يعمل فاضل الذي تخرّج من كلية الهندسة الكهربائية والالكترونية في وظيفتين مهمتين بهيئة "مهرجان سراييفو السينمائيّ SFF" الدوليّ، الذي بات أحد أبرز مهرجانات الفن السابع في جنوب شرقي أوروبا منذ انطلاقه في 1995، وإلى جانب ذلك لديه الكثير من الأنشطة التطوعية، إضافة إلى العديد من الطموحات في المجالات العلميّة والمهنية.

فما هي أهم الأمور التي ساعدت فاضل على تحقيق نجاحاته، وما أبرز تطلعاته للفترة القادمة؟

بعد الأحداث التي تعرضت لها مدينة سريبرينيتسا عام 1995 اضطرت والدته أن ترتحل مع وحيدها الصغير إلى مدينة سراييفو، طلباً للأمان، وحاولت جاهدة أن تحيطه بأجواء من الرعاية كيلا يشعر بفقدان والده. وكانَ كلّ همِّها أن ترى ابنها شخصا صالحا ناجحا.. ولأجله قررتْ أن تعمل وتسهرَ وتبذل الغالي والنفيس.

تَتدخّل عناية الله لتعينَ الأمّ على تحقيقِ حُلْمِها الجميل، ورُغمَ المسافات الشاسعة.. تمتدُّ أيادي الخيرِ السخيّة من قطر عبر قطر الخيرية لتكفَل اليتيم منذ الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، وقد كانت الكفالةُ الماليّةُ التي تَواصَلَ دفعها لوالدة فاضل إلى أن أصبح شابا بمثابة دخل إضافي أسهم في تغطيةِ ما تتطلبه الاحتياجاتِ المعيشية الأساسية لليتيم وأمه، وعونا لفاضل على التركيزِ في دراستهِ، والتفوّقِ في الثانويةِ العامّةِ، والقبولِ في كليةِ الهندسةِ الالكترونيّةِ، التي لا يدخُلُها إلاّ الطلبةُ المجدّونَ نظرا لصعوبة برنامجها.

المهندس المتفوِّق

تخرّج فاضل من كلية الهندسة بتفوق عام 2016، وانتقل للعمل في المؤسسة التي تشرف على تنظيم مهرجان سراييفو السينمائي الذي يعقد سنويا في بلاده، حيث يتولّى فيها حاليا مسؤوليتين مرموقتين جدا، الأولى: تقنيّة، على صلة بتخصصه إلى حد ما، وهي مدير مشاريع لنظم المعلومات بالمهرجان، ويعمل من خلالها على تطوير النظام المعلوماتي للمهرجان وإدارته لتحقيق الاستفادة المثلى منه، والأخرى إدارة قسم النقل والسكن لجميع الضيوف في المهرجان، ويستفيد من قدراته وخلفيته الهندسية في ترتيب الالتزامات المتعلقة بهم.

طموح متواصل

ويعتبر فاضل أنموذجا للطموح والإصرار، والمثابرة والإتقان ، فهو إلى جانب عمله يواصل دراسته العليا في الهندسة، ويركِّز حاليّا على أمرين: الأول إنهاء مرحلة الماجستير، وتطوير نفسه مهنيا، والآخر: بذل قصارى جهده لأن تكون النسخ القادمة من مهرجان السينما أفضل من سابقاتها.  ويخبرنا إن "العمل في مهرجان سراييفو السينمائي  تقدير لي ـ بحد ذاته ـ  لأنّ ذلك يعني أنّ عملي و جهدي أصبحا معروفين، على اعتبار أنّ المهرجان يحظى بمتابعة كبيرة في البوسنة وأوروبا والعالم".

ردّ الجميل

ورغم مشاغله الكثيرة؛ يخصّص فاضل حصة معتبرة من وقته للنشاط التطوعيِ، فهو عضوٌ فَاعلٌ في جمعيةٍ خيريةٍ طلابيةٍ، تقدّمُ مُساعداتٍ للأسرِ المحتاجةِ، وتقيمُ أنشطةٌ توعويةٌ للأطفال.

يشعر بالامتنان الكبير لأمه، ويدرك أنّه لا يستطيع ردّ الجميل عن كلّ تضحياتها من أجله، ويعتبر أن الإنجازات التي حقّقها ـ أو سيحقّقها مستقبلا ـ ماهي إلا محاولة لردّ بعض الدَين الذي لها في عنقه. ويوجه شكره لكافله الكريم الذي ساعده بدعمه الشهري على التركيز والتفوق طيلة فترة دراسته. 

 نصائح ذهبية

ينصح فاضل الأطفال عموما بطاعة الوالدين والحرص على التماس رضاهما، كما ينصح الأيتام خصوصا ببرّ الأم التي تأخذ دور الوالدين، ويوصيهم بأن يثقوا بربهم ويتوكّلوا عليه، لأنّ الإيمان القويّ به يساعد على تجاوز كل تحديات الحياة، كما ينصحهم وينصح اليافعين بالجدّ كي يكونوا ناجحين، واختيار ما يحبّون من تخصصات وأعمال، وأن يجتهدوا في إتقانها وأدائها على أكمل وجه.