جعل الإسلام نجدة المكروب وإغاثة المضطر من الفضائل التي يؤجر عليها فاعلها، حفظًا لتوازن المجتمع، وصونًا لأمن الناس واستقرارهم. وأوجب الزكاة على الأغنياء لإخراج جزء يسير من أموالهم لمساعدة أشد الفئات حاجة، وحدد مستحقيها في ثمانية أصناف لا يجوز صرفها لغيرهم، وكان الغارمون أحد هذه الأصناف.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ {التوبة: 60}.
اشترط العلماء في المدين الغارم المستحق للزكاة العجز عن الوفاء بالدين. فإن ثبت العجز جاز إعطاؤه من الزكاة، وإن انتفى العجز لم يجز دفعها له.
ستتعرف عبر هذا المقال عى:
ليس كل مدين غارم
لقد وضع أهل العلم شروطاً لجواز دفع مال الزكاة للمدين الغارم. فلا يصدق بمجرد دعوى أنه مدين. فإذا:
- لم يعلم المزكي لا حجم الدين ولا يعلم هل المدين عاجز عن أدائه أم لا فلا يعطيه من الزكاة. بل لابد من بينة فيما يخفى مثل الديون الخاصة بمصلحة الشخص أو من جهة إصلاح ذات البين.
- كان المدين غير عاجز عن أداءه فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة. فعلى المزكي أن يحتاط لزكاته فلا يدفعها إلا لمن هو محتاج مستحق حقيقة مثل الفقراء والمحتاجين وهم كثيرون.
- إذا كان المتبقي من ماله بعد سداد الأقساط المترتبة عليه يكفي لحاجاته وحاجات أسرته الأصلية فليس هو من الغارمين الذين يجوز صرف الزكاة إليهم.
هل كل مدين يُعد غارمًا مستحقًا للزكاة؟
ليس كل من ادّعى الدين يُعد غارمًا شرعًا. وضع أهل العلم ضوابط دقيقة لصرف الزكاة للمدين، ومن أهمها:
- إذا لم يعلم المزكي حجم الدين، ولا حال المدين من حيث العجز أو القدرة على السداد، فلا تُدفع الزكاة له.
- إذا ثبت أن المدين قادر على سداد دينه، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة.
- إذا كان ما يتبقى للمدين بعد سداد أقساطه يكفي حاجاته الأصلية وحاجات أسرته، فلا يُعد من الغارمين.
- إذا كان المدين ذا عيال، وراتبه لا يفي بالضروريات، وعليه ديون يعجز عن سدادها، دخل في وصف الغارمين.
يجوز إعطاء الغارم من الزكاة ولو كان يملك سيارة أو يتقاضى راتبًا، متى ثبت العجز الحقيقي عن الوفاء بالدين.
أما من كان ذو عيال وراتبه لا يفي بمتطلبات الحياة الضرورية، وعليه ديون لا يستطيع الوفاء بها فهو من الغارمين المعدودين ضمن الأصناف الثمانية.
كما أنه يجوز إعطاؤه من الزكاة ولو كان يملك سيارة أو يتقاضى راتبا لا يكفي لحاجته الضرورية، إذا ثبت أن الرجل في الحقيقة غارم عاجز عن الوفاء بدينه.
كيف عرّف الفقهاء الغارمين؟
جاء في المغني: (والغارمين ـ وهم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم، هذا الصنف السادس من أصناف الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم، وأن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم … إلى أن قال: وإذا كان الرجل غنيا وعليه دين لمصلحة لا يطيق قضاءه جاز أن يدفع إليه ما يتم به قضاؤه مع ما زاد عن حد الغنى، قال أحمد لا يعطى من عنده خمسون درهما أو حسابها من الذهب إلا مدينا فيعطى دينه وإن كان يمكنه قضاء الدين من غير نقص من الغناء لم يعط شيئا …).

أقسام الغارمين
ذكر الشيخ العثيمين – رحمه الله – أن الغارمين المستحقين للزكاة نوعان هما: الأول: غارم لإصلاح ذات البين.
- غارم لمصلحة نفسه، كأن يستدين في نفقة أو كسوة أو زواج أو سكن أو مرض ونحو ذلك. فيُعطى من الزكاة بقدر ما غرم.
- غارم لمصلحة المجتمع أو لمصلحة الغير، وهو الذين يغرم لإصلاح ذات البين. فيوفى عنه الدين إذا لم يقدر على وفائه.
لماذا يُعد سداد دين الغارم حماية للأسرة والمجتمع؟
- يحفظ كرامة الأسرة من السؤال والانكسار.
- يمنع تفكك الأسرة بسبب الضغوط المالية.
- يعزز التماسك الاجتماعي ويقلل النزاعات.
- يحقق مقصد التكافل الذي قامت عليه الزكاة.
شروط إعطاء الزكاة للغارم لمصلحة نفسه
- أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين إن كان غير قادراً على سداده. كما لا يمنعه من إعطاء الزكاة إن كان لا يملك شيئاً ولكنه يقدر على العمل والكسب. أما إن كان قادراً على سداد الدين لم يعط من الزكاة.
- أن يكون قد استدان في مباح أو في طاعة، فلو استدان في معصية فلا يعطى. أما من استدان في معصية تاب منها، فيعطى من الزكاة بقدر ما يفي بدينه.
ولا يشترط أن يكون هذا الغارم صفر اليدين حتى يُعطى من الزكاة، فقد يكون لديه المسكن والملبس والفراش وغير ذلك من حاجيات الحياة التي لا تعتبر مانعة من إعطائه ما يقضي دينه.
جدول توضيحي: متى يُعطى الغارم من الزكاة؟
| الحالة | الحكم | السبب |
|---|---|---|
| مدين عاجز عن السداد | يُعطى من الزكاة | تحقق وصف الغارم |
| مدين قادر على السداد | لا يُعطى | انتفاء العجز |
| دين لمصلحة مباحة | يُعطى | دين مشروع |
| دين لمعصية مع التوبة | يُعطى بقدر الدين | زوال سبب المنع |
| دين ربوي دون توبة | لا يُعطى | استمرار الذنب |
| زوال الدين قبل الدفع | لا زكاة، تجوز الصدقة | زوال الوصف |
ما أقسام الغارمين المستحقين للزكاة؟
ذكر الشيخ ابن عثيمين أن الغارمين نوعان:
غارم لمصلحة نفسه
استدان لنفقة، أو سكن، أو علاج، أو زواج، أو كسوة، فيُعطى من الزكاة بقدر دينه.
غارم لمصلحة غيره أو المجتمع
استدان لإصلاح ذات البين، فيُوفى عنه الدين إذا عجز عن سداده.
الغارم الذي عليه دين عن قرض ربوي
إذا كان الدين ناجماً عن قرض ربوي، على المدين أن يتوب من الذنب أولاً حتى يستحق من أموال الزكاةـ. أما إن كان الدين غير مترتب عن قرض ربوي فالأصل أن الغارم صنف من الأصناف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة مادامت الشروط متحققة.

هل يجوز إعطاء المدين من الصدقات غير الزكاة؟
إذا لم يعد للمدين دين يعجز عن سداده فلا يُعطى من مال الزكاة؛ لزوال الصفة قبل دفع المال إليه. أما إذا كانت نية المتبرع هي الصدقة عليه بالمال، فيجوز ذلك ولو زال عنه وصف الغارم.
المصدر: فتاوى مختارة من موقع إسلام ويب (بتصرف).












