بين المخاطر والتسييس: تحديات عمل المنظمات الإنسانية في مناطق النزاع

علي الرشيد
2026-01-20

تعمل المنظمات الإنسانية اليوم في بيئات هي من الأكثر خطورة في التاريخ الحديث، حيث شهد عام 2024 ارتفاعا غير مسبوق في استهداف العاملين الإنسانيين.



وفي مناطق كقطاع غزة والسودان وسوريا، تتداخل المخاطر الأمنية مع الضغوط السياسية.

وهو واقع ينعكس على المنظمات الإنسانية الدولية والعاملة في المنطقة التي واجهت اتهامات بسبب تواجدها في بؤر الصراع، رغم أن عملها نابع من الحاجة الإنسانية وملتزم بالمعايير الدولية.

وقد صرّح مسؤول رفيع في إحدى وكالات الأمم المتحدة بأن “عمل المنظمات في هذه البيئات ليس خيارا، بل ضرورة لحماية المدنيين”.



معيقات العمل الإنساني

يُعد الاستهداف المباشر للعاملين من أبرز التحديات، خاصة في غزة وجنوب السودان، حيث أدت كثافة الهجمات إلى تراجع قدرة الفرق الميدانية على التحرك.

وتواجه المنظمات أيضا محاولات لتسييس المساعدات، بما في ذلك استخدام الدعاوى القانونية كأداة ضغط، كما حدث مع “قطر الخيرية” عندما رُفعت ضدها دعاوى في الولايات المتحدة بدعم جماعات مسلحة وتم إسقاطها لاحقا.

وقد أشار خبراء قانونيون إلى أن مثل هذه الممارسات تُضعف حياد العمل الإنساني وتعيق وصول المساعدات.

ضرورة الحماية وأثر الإعاقة

إن الخسائر الكبيرة بين موظفي المنظمات الدولية في غزة مثال واضح على أن البيئة الإنسانية أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

كما أن الاتهامات الإعلامية والسياسية تزيد العبء على المنظمات العاملة في المنطقة، إذ تتحول طبيعة عملها الإنساني أحيانا إلى مادة لإثارة الشكوك، رغم التزامها بشفافية عالية.

وقد أكدت منظمات طبية وإنسانية أن “حماية العاملين الإنسانيين شرط لحماية المجتمعات التي تعتمد عليهم”.

الإطار القانوني الداعم

ترتكز الحماية على مبادئ الحياد وعدم التحيز المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف.

وتستفيد المنظمات من الاستثناء الإنساني الذي يسمح بتمرير الأموال والمواد الأساسية دون مخالفة قوانين العقوبات، وهو عنصر ساعد المؤسسات الإنسانية على مواصلة برامجها في مناطق النزاع ضمن إطار قانوني واضح.

كما أن قرار مجلس الأمن بشأن حماية العاملين الإنسانيين أعاد التأكيد على ضرورة احترام أطراف النزاع للمرافق والفرق الإنسانية.



أنظمة الامتثال والشفافية

يتطلب ذلك تطوير أنظمة الامتثال، واعتماد بروتوكولات سلامة، إضافة إلى تعزيز الشفافية والثقة مع المجتمعات المحلية.

وتُظهر تجارب كثيرة في المنطقة أن المؤسسات التي حافظت على الحياد والالتزام المهني استطاعت تخطي العديد من العوائق ومواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة.

ختاما

إن المنظمات العاملة في النزاعات تواجه بيئة معقدة تجمع بين المخاطر الأمنية والاعتبارات السياسية، لكن دورها يبقى حيويا لبقاء ملايين البشر.

وتجربة منظمات المنطقة، وفي مقدمتها “قطر الخيرية”، تؤكد أن الشفافية والالتزام بالقانون والحياد الإنساني ليست فقط أسسا للعمل، بل أدوات حماية في وجه الاتهامات والتحديات المتزايدة.

علي الرشيد
إعلامي وكاتب متخصص في الشأن الإنساني والثقافي
يعبر المقال عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر قطر الخيرية.

مواضيع ذات صلة

تعليقات

اترك أول تعليق