قصة متطوع: خالد محمد أبو موزة

قصة متطوع: خالد محمد أبو موزة

05/14/2019

منحتني الزيارات الميدانية إلى الكثير من المناطق الفقيرة والنائية حول العالم مزيدا من المصداقية وقدرة أكبر على التأثير لدى  قيامي بالتوعية بواقع ذوي الحاجة ومساهمتي في تحشيد الدعم من أجل إقامة مشاريع لهم. فقد اعتدتُ بعد العودة من هذه الزيارات أن أقوم بنقل هذه الصورة للمجتمع القطري من خلال مداخلاتي في المجالس أوعبر المحاضرات التي أقدّمها والخطب التي ألقيها.

ففي هذه الزيارات رأيت بأمّ عيني حجم المشاريع الخيرية التي يتبرّع بها محسنون قطريون ، ولمستُ تأثيرها الإغاثي والتنموي عن كثب،  كما استطعت ومن كان معي أن نقدر الاحتياجات وتقديم الأهمّ على المهم .

مواقف مؤثِّرة

1ـ في الجنوب التركي وقرب مصنع لقمر الدين يديره رجل أعمال سوري، وكل من يشتغل فيه من السوريين شاهدنا طفلا سوريا صغيرا  يبيع القهوة. عندما طلب أحد أعضاء فريق برنامج “قلب واحد” كأس قهوة منه وأراد أن يدفع له ضعف ثمنها رفض رفضا قاطعا، فما كان منا إلا أن طلبنا كأسا آخر ، مقابل المبلغ الإضافي ، وعندما اختتمنا الزيارة أراد عضو آخر إعطاءه 20 ليرة تركية مساعدة له فرفض كذلك. لقد أثّر هذا الموقف في نفسي. فقد رأيت عزّة نفسه رغم الفقر والحاجة على حقيقتها ، وأدركت أنها تربية منذ الصغر.

2ـ في قرغيزيا دخلنا بيت أمّ لثلاثة أيتام، كان منزلا متواضعا مؤلّفا من غرفة واحدة أشبه بعشّة ، وللاطلاع على أوضاع الأسرة  دخل أربعة من فريق “قلب واحد” والبقية انتظروا خارجه نظرا لصغر حجم البيت .

تأثرنا لبؤس حالة المنزل وقررنا بناء منزل أكبر لها وخصوصا أنّ صاحبته تملك أرضا ، وعندما أخبرناها انهمرت الدموع من عينيها على الفور ، ودعت لنا ، ثم سألت المترجم بعد دقائق: “هل حقا سيبنون لي منزلا جديدا ؟؟” فأكد لها ذلك. وعندما هممنا بالمغادرة عاودت السؤال عن المكان الذي كنا سننتقل إليه، لأن الأمر كان مفاجئا لها، ولخشيتها بأن لا نكون صادقين . وقد أكرمنا الله بمتابعة إنجاز المنزل حتى تأكدنا من ذلك قبل بداية شهر رمضان وقبل بث حلقات البرنامج .

كلمة للشباب والنجوم المؤثرين:

للشباب والنجوم : أقول لهم طوبى لكم، فقد أتيحت لهم فرصا مهمة لتكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر، كما قال نبينا الكريم – عليه الصلاة والسلام –  في الحديث الشريف: ” إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإنَّ من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه”

للمحسنين وأهل الخير: السعادة الحقيقية ليست في الأخذ وإنّما في العطاء ، ومن لم يصدق فعليه ممارسة العمل الخيري والتطوعي ليلمس بنفسه كيف سيحس بهذه اللذة ويسعد بها عند إدخال الفرح على قلب فقير أو محتاج .

مقالات قد ترغب في قراءتها