قصص العطاء من أهل الخير .. سيماهم في وجوههم

قصص العطاء من أهل الخير .. سيماهم في وجوههم

05/30/2019

حياة البشر ملأى بالقصص، الكثير منها حزين، لكن الكثير منها – كذلك – مضيء ويبعث على الأمل، بل يصلح لأن يدون في الكتب حتى تتناقله الأجيال، لأناس تعرفهم بسيماهم… تواضع جم…. أدب عظيم… وأخلاق عالية.. هذا ما شهدناه خلف كواليس العمل الخيري.. وننقل إليكم طرفاً بسيطاً جداً من قصص العطاء مما رأيناه بأعيننا من كرم وسخاء أهل هذا البلد المعطاء:

(1)- تبرع على استحياء

يأتي مستحياً…

يخرج ظرفا من جيبه ويعطيه لموظف استقبال المحسنين..

  • ” أعذرني يا أخي… هذا كل ما أمكنني توفيره”
  • جزاك الله خيراً أخي… إن القليل على القليل كثير…

وحين يحصي الموظف المبلغ تجده يزيد عن المائتي ألف ريال…!

يخرج المحسن بذات أدبه وتواضعه… والبسمة تعلو وجهه.. وكأنه أزاح هموم الدنيا كلها عن كاهله عندما أودع في رصيد الآخرة ما أدوعه…

***

(2) إخوتي في الصومال أولى بالمال الذي جمعته للحج

يتصل بك وبالكاد تفهم كلماته السريعة المشوبة بالحزن… يستفسر عن حملة إغاثة الصومال:

“أخي شاهدت على التلفزيون أنكم موجودون في الصومال… هل أستطيع التبرع من خلالكم؟”

بالتأكيد أخي… وستصل تبرعاتك بأقصى سرعة لمن هم في حاجة لها..

  • “الحمد لله.. أخي.. كنت قد جمعت على مدار السنوات مبلغ عشرين ألف ريال كي أحج … سأرسلها لكم… ولكن.. أرجوك طمئني عندما تصل للمساكين هناك!”

لله دره! تبرع بجمع السنين… لإنقاذ إخوة له يموتون… ولم يهنىء له بال حتى أرسلنا له نطمئنه أن تبرعه وصل لمستحقيه عبر مكتب قطر الخيرية في الصومال.

***

(3)- قصص العطاء التواضع ذاته من جديد…

تتفرس في الوجه لترى نورا يشرق في الوجنات..

يخرج شيكاً على استحياء بقيمة نصف مليون ريال لإغاثة من يموتون في كل يوم..

شكره الموظف بحرارة… ولفت انتباهه اسم الشركة التي يتبرع باسمها:

“بوسعنا أن نعلن عن هذا التبرع السخي حتى تعلم الشركات الأخرى فتتنافس في الخير!”

قطب حاجبيه.. وأجاب من فوره: أخي الحبيب.. أنا أخرج هذا المال لله!… لا أريد أن تذكر اسم الشركة ولا حتى في كتاب شكر!… هذا واجب… هذا حقهم علي… ولاأريد شكراً من أحد!

***

(4)- أخفى خمسمائة ريال بورقة ريال واحد !

وهذه قصة أخرى…

تفرز محتويات الصناديق الواردة من المساجد أيام الجمع… وترى عجباً…

كم من مرة تمسك بريال، لتكتشف أن صاحبه استخدمه كي يلف به ورقة أخرى بخمسمائة ريال!… أراد ألا يعرف الناس بكم يتبرع… أوهمهم أنه يتبرع بريال واحد فقط… هم لم يعرفوا بكم تبرع…. ونحن لم نعرف ولن نعرف أبدا من المتبرع… ولكن الله عزوجل … يعلم… وعنده الجزاء الأوفى..

***

 (5)- لا أريدهم أن يعرفوا أنني أكفل أيتاماً

تتصل في موظف الخدمة… تسأل عن الموظف المسئول عن ارسال الرسائل البريدية… وتخبره:

  • جزاكم الله خيرا على ما تقدموه وتبذلوه… لكني أرجو منكم أن تلغوا صندوق البريد الخاص بي من فضلكم
  • لكن أختي نحن نحتاجه لإيصال التقارير الدورية من الأيتام الذين تكفلينهم
  • لا داعي أخي… وصلتني الإستمارات وتكلمت مع الأيتام.. ولاأحتاج أن تصلني التقارير
  • لكن بعض الأحيان قد يرغب الكافل بتوصيل رسالة خاصة لك؟
  • حسناً.. في هذه الحالة لا ترسل لي على البريد… أتصل بي وسآتي شخصيا لكم لأخذ الرسائل
  • لكن أليس في ذلك مشقة عليك؟ أليس البريد أسهل؟
  • أخي.. أنا لا أريد لأحد من البيت أن يعرف أني أكفل يتيماً.. فلا تحرجني رجاء!

أتدرون كم يتيما تكفل الأخت؟؟؟؟ عشرون يتيماً!

***

(6)- تبرعٌ .. فمكافأةٌ .. فترقية !!

رسالة وردتنا على رقم التبرع الخاص ببرنامج تراويح:

“البارحة تبرعت لكم بألف ريال.. وهي كل ما أملك.. وأقسم بالله العظيم أن المدير أرسل لي اليوم مكافأة وحصلت على ترقية!”

***

(7)- فازت بأربعمائة … فتبرعت بخمسمائة !!

في أثناء برنامج البراحة… جاءت لنا احدى الفائزات بمسابقة تروايح… فازت بأربعمائة ريال.. كانت تستفسر عن مكان استلام الجائزة… وهناك… استلمت الجائزة… وأعادتها للمحاسب… لكنها هذه المرة صارت خمسمائة ريال لصالح إحدى حملات الإغاثة !

***

(8)- من قصص العطاء : صنائع المعروفف تقي أصحابها

من قصص العطاء أيضا أن عمل الخير لا يكون بالماء فقط. هذه قصة كنت شاهداً عليها بنفسي…  فهي من أعجب القصص…

كان أحد الموظفين العاملين في مركز الإتصال يصلح الكهرباء في بيت أخته لمساعدتها، وكان ذلك في الشرفة… وكان وحيدا حينها.. تعثرت قدماه.. وسقط من الدور الثاني إلى الأرض… شعر بآلام حادة في جسده.. ولا أحد حوله ليسعفه… بدأ ينادي… ثم تحامل وزحف إلى حيث هاتفه النقال بكل صعوبة.. لم يرد أحد من أهله.. فاتصل علينا في مركز الإتصال حيث الدوام متواصل من الصباح وحتى مابعد منتصف الليل.. لم يفهم أحد ماذا كان يقول في حينه… كان يتأوه ويقول “المطار.. فت ول” ففهم زميله أنه تعرض لحادث في ذلك المكان وذهب إليه سريعا… ووجده ملقى على الأرض دون أن ينتبه له أحد.. أخذه بسيارته إلى المستشفى… وهناك فحصوه.. بدأ يتحسن ويتكلم ليحكي ماحدث له… وكانت نتيجة الفحص تمزق خفيف في عضلات أحد القدمين… وخرج من المستشفى.. كنا في تلك اللية على أهبة الإستعداد لتلقي اتصالات مكثفة للحملة المشتركة لإغاثة الصومال… وفوجئنا جميعاً به يأتي إلى الجمعية بعكازاته وحين لمناه وطلبنا من المغادرة أبى… فهو يريد أن يكون له سهم في الخير… حتى لو عاد لتوه من سقطة بارتفاع 5 أمتار!.. لكن صنائع المعروف تقي أصحابها… نحسبه كذلك ولانزكي على الله أحداً…