العشر من ذي الحجة : نفحة الإيمان التي تسري في روح الإنسان من جديد

العشر من ذي الحجة : نفحة الإيمان التي تسري في روح الإنسان من جديد

08/01/2019

لمَّا كان الضعف البشري مما جُبل عليه بنو آدم؛ منح الله الإنسان فرصة من الزمن والأيام لتكون بمثابة الهدنة ليعيد فيها ضبط مساره تبعاً لما ارتضاه الله له من استقامة واستواء، فمنحه أيامًا فيها نفحات ورحمات تُبدل العمل الصالح من مجرد عمل إلى ثواب يتضاعف وتجعل دعاء الإنسان فيها مستجابًا، يمد يديه يرفعها لرب الخلائق فلا يرده فيها خائبًا. وها نحن نستقبل نفحة من هذه النفحات مع حلول العشر من ذي الحجة ، أفضل الأيام عند الله.

نفحات العشر من ذي الحجة : وقفة لمراجعة الذات

استخلف الله الإنسان وبث فيه من روحه، فالإنسان مطبوعٌ فيه روح الله تعالى، لكن مع تعاقب الزمان والأيام على الإنسان تعتري روحه وشخصيته التغيير وتخفت فيه مشكاه النزوع الإلهي بفعل الآفات والأمراض القلبية والذنوب والمعاصي المخالفة لما فرضه الله عليه ليحيا سعيدًا غير شقي في الدنيا والآخرة؛ فينحدر فيها الإنسان إلى حالته الأولى عندما كان ذرًا من الحمأ المسنون والطين قبل أن يُنفخ فيه من هذه الروح.

ما أروع الحديث النبوي الشريف، الذي أخرجه الحكيم والطبراني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا.”

وأعظم ما يمكن أن تبذله من جهد خلال هذه الأيام الربانية المباركة أن تعمل على إصلاح نفسك وصفاتك وأن تقف وقوف المحاسب على عيوبك وتقيم بها أسباب انحرافك عن الصراط المستقيم الذي وضعه الله لآدم منذ خلقه.

فيوم عرفة يوم يقف الحجيج في مشهد استعراض بشري مهيب يُحاكي فيه يوم المحشر نقف فيه بين يدي الله لا تخفى منا خافية بذنوبنا وأعمالنا وأمراضنا وعللنا القلبية تُعرض على الرحمن. نحن فيها الآن! فلماذا لا نغتنمها أيما اغتنام وكيف لا نستغلها أنفع استغلال لعل نفحة تصيبنا فلا نشقى بعدها أبدًا.

أعمال القلوب من الأمور المهمة التي ينبغي أن نراعيها في هذه الأيام، وأول عمل نبدأ فيها لإصلاح قلوبنا التوبة، والتوابون هم أرق الناس قلوبًا وألينها أفئدة وأصحاب دمعة حاضرة. بمراجعة القلب وتعويده واغتنام العشر لصلاح القلب سيصلح كثيرًا من العمل، وسيشهد الإنسان المزيد من إقباله على الله حتى يصير رضاه أحب إليه من رضا الناس أجمعين.

مقالات قد ترغب في قراءتها