كفارة اليمين : ما هو اليمين الذي تلزمه الكفارة ؟

كفارة اليمين : ما هو اليمين الذي تلزمه الكفارة ؟

08/07/2019

في هذا المقال سنحاول أن نوجز ونبسط موضوع كفارة اليمين ، الذي يعد من المسائل الفقهية التي تكثر في حياة الناس وتشغل بالهم. إذ سنتناول أنواع الأيمان، وأي نوع منها يوجب الكفارة، وهل على من حلف كذباً وزوراً كفارة.

أنواع اليمين وأي واحد منها تجب فيه الكفارة

اليمين هو الحلف. والحلف لا يكون إلا بالله أو بصفة من صفاته دون غيره. وقسّم العلماء اليمين إلى ثلاثة أنواع،

  1. يمين اللغو، وهي الحلف من غير قصد اليمين كأن يقول أحدهم “والله لتأتين معي” فهو من اللغو الذي لا يعتد به شرعاً، لأن قائله لا يريد به القسم أو الحلف.
  2. اليمين المنعقدة، وهي التي يقصد بها الحالف ويصمم على القيام أو الامتناع عن أمر ما.
  3. اليمين الغموس، فهي يمين كاذبة يقصد بها الحالف الغش أو الخيانة أو هضم الحقوق، فلا كفارة لها بل تجب التوبة منها ورد الحقوق إلى أصحابها.

والكفارة تلزم في اليمين المنعقدة فهي المعنية بكفارة اليمين . ويجوز للحالف أن يعود عن يمينه إن كان في ذلك خير. فقد روى مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) رواه مسلم. أما اليمين الغموس فلا كفارة لها بل تجب التوبة منها ورد الحقوق إلى أصحابها.

مقدار كفارة اليمين

وقد حدد الله سبحانه وتعالى الكفارة بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الرجل أهله أو كسوتهم، أو عتق رقبة. وهو مخير بين فعل واحد من هذه الثلاثة، فإن عجز ذلك صام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ
أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ
أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) [المائدة:89]

وبحكم أنه من الصعب في عصرنا العثور على عبد لفك رقبته، اختار الشخص في كفارة اليمين بين الإطعام أو الكسوة، والإطعام يكون تقديم الطعام لعشرة مساكين أو إعطاء كل واحد منهم من أوسط قوت البلد. وقد اختلف الفقهاء في تقدير الكفارة فقال بعضهم أنها مد من طعام وقال آخرون أنها مد من القمح ونصف صاع من غير القمح، ونصف الصاع مدان أي كيلو ونصف تقريبا.

ومن العلماء من أجاز دفع الطعام نقداً إلى المسكين إذا كان ذلك أنفع له. 

أما كفارة اليمين بالكسوة فتكون بإعطاء كل مسكين ثوباً يستر به عورته وتصح به صلاته. فإن عجز عن الإطعام والكسوة صام ثلاثة أيام لتبرأ ذمته عن كفارة اليمين. 

لا كفارة على الحلف كذباً أو مع شهادة الزور لأنه صار يميناً غموساً توجب التوبة

فمن حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: (الإشراك بالله)، قال: ثم ماذا؟ قال: (ثم عقوق الوالدين)، قال: ثم ماذا؟ قال: (اليمين الغموس)، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: (الذي يقتطع مال امرئ مسلم، هو فيها كاذب).

وقد ذهب الشافعية إلى القول في اليمين الغموس أنها توجب كفارة اليمين فيها لأنه أحوط، إلا أن جمهور أهل العلم قالوا ألا كفارة على اليمين الغموس. فالواجب على من وقع في اليمين الغموس أن يبادر بالتوبة النصوح إلى الله والاستغفار من ذنبه، والعزم على عدم العودة إليه. كما أنه إن استطاع أن يتحلل من شهادته زوراً فليفعل.