3 خطوات تساعدنا على الحدّ من مخاطر الكوارث الطبيعية

3 خطوات تساعدنا على الحدّ من مخاطر الكوارث الطبيعية

11/11/2019

تشير دراسات قامت بها مراكز متخصصة إلى أن الاستثمار في تدابير الوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية ، مهما كانت كلفتها مرتفعة، إلا أنها تظل أرخص بكثير من تدابير الإغاثة في حالات الطوارئ وإعادة البناء بعد وقوع الكوارث، فضلا عن الخسائر البشرية المرتبطة بها. ورغم ذلك تتردد الكثير من الدول في تخصيص ميزانيات كافية تضمن التخفيف من الأزمات الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

تردد المانحين

ويشير خبراء في الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر إلى أن العديد من الأشخاص يموتون أو يتعرضون للأضرار جراء تردد الدول المانحة في الاستثمار في وسائل الوقاية من أخطار الكوارث. وعلى سبيل المثال لم ينفق الاتحاد الأوربي في عام 2001 أكثر من 1,5 % من الميزانية المخصصة للوقاية من الكوارث الطبيعية.

وقد أكد خبراء الاتحاد الدولي أن هناك فرقا بين الوعود المقطوعة وما تقدمه الدول فعلا للوقاية من الكوارث الطبيعية. وقد خلص دليل صادر عن الاتحاد عام 2001 إلى أن “الاستثمار في التأهب للكوارث الطبيعية وتخفيف أهوالها، يساعد على الحد من تأثير عواقبها الوخيمة على الحياة البشرية والاقتصادية”.

ولمعرفة حجم الأضرار التي تتسبب بها الكوارث الطبيعية فقد أفادت بيانات نشرها البنك الدولي إلى أن الأضرار التي شهدها عام 2017 بلغت قيمتها 300 مليار دولار. فيما أشارت كريستالينا جورجيفا، الرئيسة التنفيذية للبنك الدولي عام 2018 إلى أن “الكوارث الطبيعية تدفع كل عام بنحو 26 مليون شخص إلى دائرة الفقر والمعاناة من التداعيات الاقتصادية للزلازل والأعاصير والفيضانات، والكوارث أخرى”. 

ويندرج ذلك ضمن ما يسمى بـ “إدارة مخاطر الكوارث” الذي أشارت إليه السيدة مامي ميزوتوري، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للحدّ من مخاطر الكوارث، في تصريح لها مطلع هذا العام (2019) التي أكدت أنه “إذا ما أردنا الحدّ من الخسائر الناجمة عن الكوارث، فيجب علينا تحسين كيفية إدارة مخاطر الكوارث”.

تجارب ناجحة للوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية

وللتدليل على أهمية تدابير الوقاية من الكوارث يتم الاستشهاد بتجارب دول مثل كوبا وتشيلي واليابان التي تستثمر في هذا المجال. فقد استطاعت كوبا عام 2001، أثناء أكبر إعصار شهدته منذ نصف قرن، إخلاء حوالي 700 ألف مواطن إلى أماكن آمنة، بفضل انتهاج برنامج وقاية وطني. ولم تكن كوبا في حاجة إلى أية مساعدة دولية، ولم يذهب ضحية هذا الإعصار سوى خمسة أشخاص.

وعندما ضرب تشيلي زلزال بحري عام 2015 قرب مدينة إيلابال التي يقطنها31 ألف نسمة، فإنه لم يخلف سوى 13 ضحية، رغم أن قوة الهزّة الأرضية بلغت 8,3 درجات، وقد تعلّمت تشيلي درسا مهما من الزلزال الذي ضربها عام 2010 بقوة 8,8 درجات، وخلف حوالي 500 قتيل. ومنذ ذلك الحين قامت هذه الدولة بتحديث قانون البناء الذي أصبح يلزم بتشييد بنايات مقاومة للزلازل. كما شرعت السلطات التشيلية حينها في تركيب أنظمة الاستشعار والإنذار العاجل في حالة توقّع هزّات أرضية في المناطق السكنية والمدراس ومكاتب الوزارات داخل المدن.
ونجد بالمقابل، أن دولة نيبال قد أحصت أكثر من 5000 قتيل وملايين المتضررين جراء الزلزال الذي ضرب عام 2015 بقوة 7,8 درجات، وتسبب في سقوط البنايات الهشّة على رؤوس من فيها.

لذلك للوقاية من مخاطر الكوارث والحدّ منها، يتعين مراعاة 3 أمور، وفقا لمقال نشرته وزارة الخارجية الألمانية عام 2019، وهي:

1ـ المعرفة العلمية بالكوارث وتحليل مخاطرها:

 وتعد أساس الوقاية من مخاطر الكوارث الإنسانية، لأنها تظهر احتمالية وقوع كوارث طبيعية في منطقة ما من عدمها. ويشمل التحليل التهديدات الجسدية الناجمة عن الأحداث الطبيعية (تقييم المخاطر)، ونقاط الضعف المجتمعية التي تواجهها (بتقييم أوجه الضعف)، وفي الوقت ذاته تحليلًا لقدرات الأشخاص الموجودة بالفعل للمساعدة الذاتية من أجل تخطيط وتنفيذ تدابير الوقاية من مخاطر الكوارث.

2ـ تدابير الحد من الكوارث  

وهي الأعمال التي يمكن أن تمنع أو تقلّل من خطر الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الكوارث، وتشمل على سبيل المثال في:

  • تعزيز البنى التحتية والشبكات لتوفير حماية بعيدة المدى مثل: سن قوانين تلزم بتشييد مبان قادرة على مقاومة الزلازل، واستثمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالكوارث.
  • التوعية المنهجية والمتواصلة بمخاطر الكوارث المحتملة عبر المدارس والجامعات وأجهزة الإعلام ودور العبادة.
  • التدريب الإنساني ورفع قدرات عمل الإغاثة والمتطوعين.

3ـ التأهب للكوارث (الاستعداد لمواجهة الكوارث) 

ويهدف إلى رفع درجة استجابة الأشخاص المتضررين والمنظمات المسئولة بالشكل الذي يمكّنهم من اتخاذ الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية اللازمة حتى قبل وقوع الكارثة ومعرفة ما يجب القيام به في حالات الطوارئ، ويشمل عدة أمور منها:

  • وضع خطط الطوارئ والقيام بتدريبات على الإجلاء.
  • تحسين الإنذار المبكر وكيفية التعامل معه
  • تخزين مستلزمات الإغاثة.
  • تدريب الناس على الإسعافات الأولية.

مقالات قد ترغب في قراءتها