الرئيسية الطفولة واليتم الأيتام حول العالم … الظاهرة والأسباب

الأيتام حول العالم … الظاهرة والأسباب

2020-03-04
الأيتام حول العالم … الظاهرة والأسباب

تقول القاعدة الفطرية أن الطفل ينشأ بين أبوين وتحت رعايتهما. والأسرة الطبيعية هي البيئة ذات الأثر الفعّال في تشكيل وتنمية جميع جوانب النمو لدى الطفل، حيث يتحقّق من خلال أبويه إشباع الحاجات الأساسية لديه، سواء كانت حاجات اجتماعية أو نفسية أو عاطفية. لكن عندما تفجع أسر الأيتام بموت الأب تتعرّض لهزّات كبيرة، نظراً لفقدان دعامة أساسية فيها، بما تمثله من دفء ورعاية وتوجيه.

اليتيم في اللغة والاصطلاح

اليتم في اللغة؛ هو الانفراد. فمن فقد أباه في الناس فهو يتيم، ولا يقال لمن فقد أمه يتيم؛ بل منقطع أو “العَجيّ”، أما من فقد أباه وأمه معاً؛ فهو (لطيم)، وجمع يتيم يتامى وأيتام.

ويركز الدين الإسلامي على أن اليتيم هو مَن فقَدَ أباه لأن مسؤولية رعايته وحمايته، وكفالته، والنفقة عليه مسؤولية الأب، فمن فقد أباه فهو يتيمٌ دون مَن فقد أمه فقط، ما لم يبلغ الحُلُم، فإذا بلغ الحُلُم زال عنه اليُتم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلام) (رواه أبو داود وصححه الألباني).
والخلاصة أن اليتيم هو من فقد أباه في مرحلة الطفولة والحاجة؛ لأنه بموت أبيه يفقد من يقوم برعايته، ورعاية مصالحه، لضعفه، وغفلة الناس عن القيام بشؤونه، وأن اليتيم واليتيمة بعد بلوغهما يزول عنهما وصف اليتم المانع من جريان أحكام تكليف البالغين عليهما، فإذا استقل اليتيم بتحصيل حاجاته ومصالحه، وتزوجت اليتيمة زال عنهما اسم اليتم حقيقة؛ لقول الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6].


انضم إلى أكبر عائلة أيتام مع مبادرة رفقاء، وارسم البسمة على وجوه الأطفال وامنحهم فرصة أخرى لطفولة أفضل .

أكثر من 140 مليون يتيم حول العالم

يشهد العالم كل يوم تحول حوالي 10 آلاف طفل إلى أيتام، بسبب الحروب، والنزاعات، والجفاف، والأوبئة، والمجاعات، وغيرها.. وتشير الأرقام الصادرة عن منظمة “يونيسيف” إلى أن عدد الأيتام وصل عام 2015 لما يقرب من 140 مليون يتيم على مستوى العالم، موزعين على النحو التالي: آسيا: 61 مليوناً، أفريقيا: 52 مليوناً، أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي: 10 ملايين، أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى: 7.3 مليوناً. ووفقا لبعض الكتّاب؛ فإنّه إذا جاز أن يكون للأيتام دولة خاصة بهم، فإن عدد سكانها سيحتل المرتبة التاسعة في العالم ـ قبل روسيا ـ

وتُظهر الأدلة بوضوح أن الغالبية العظمى من الأيتام يعيشون مع أحد الأبوين المتبقين، أو أحد أفراد الأسرة الآخرين، وأنّ 95 في المائة من جميع الأيتام يتجاوزون سن الخامسة من العمر.

ويمثل الأيتام في عدد من الدول العربية والإسلامية نسبة معتبرة بسبب الأزمات التي تعيشها أو مرّت بها مثل العراق وسوريا وأفغانستان.

وثمة من يرى أن عدد الأيتام حول العالم أكبر من ذلك، فعلى سبيل المثال فإن تقديرات هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان IHH والحريات التركية توصل عددهم إلى 165 مليون طفل.  ففي كلّ الأحوال تظل الأرقام مهولة. 

الأيتام بسبب الحروب والأزمات

ويمثل أيتام دول عربية وإسلامية مرت أو تمر بأزمات حالية أرقاماً مهمة في هذه الإحصائية كالعراق بواقع 5ـ 6 ملايين يتيم، وأفغانستان بواقع مليوني يتيم، وسوريا بواقع مليون يتيم بحسب احصاءات لليونيسف عام 2017.

وتعتبر سوريا في ظل الأزمة التي تعيشها حتى الآن إحدى أخطر المناطق في العالم بالنسبة للأطفال، وفقا لليونيسيف، إذ بلغ عدد من فقدوا أحد والديهم أو كليهما بنحو مليون طفل خلال 6 سنوات (في الفترة من 2011 وحتى 2017) ، وكان عدد الأيتام المتواجدين في  سوريا أو في دول اللجوء المجاورة حتى أغسطس 2016  حوالي 800 ألف وفق منظمة اليونيسيف،  ثم ارتفع بنحو 200 الف حتى إبريل 2017، ليصل إلى مليون يتيم .

ويقدر عدد سكان سوريا قبل الأزمة بنحو 24 مليون نسمة، ثلثهم من الأطفال، ما يعني أن عدد الأيتام فيها يزيد عن 12.5% من عدد أطفال سوريا.

آثار الكوارث الطبيعية

ولمعرفة ما تخلّفه الكوارث الطبيعية من أيتام بسبب فقدان الآباء والأمهات فيمكن تتبع ذلك واستقرائه من خلال حجم الضحايا الكبير، وبحسب الأمم المتحدة، فقد بلغ عدد ضحايا الكوارث الطبيعية خلال السنوات الأربعين الماضية، 3،3 مليون حالة، معظمهم من الدول “الأشد فقرا”، وبين عامي 2000 و2010 لقي أكثر من 680 ألف شخص حتفهم بسبب الزلازل وحدها (تقرير لوكالة الأنباء القطرية ـ 2017). 


أقرأ أيضاً …

اليتيمة "شبنم" .. كيف حققت حلمها بدراسة الطب ؟!
اليتيمة “شبنم” .. كيف حققت حلمها بدراسة الطب ؟!
كفالة اليتيم: مشروع متكامل يضمن مستقبلاً أفضل للطفل
كفالة اليتيم: مشروع متكامل يضمن مستقبلاً أفضل للطفل
احتضان الأيتام كخيار اجتماعي لتوفير الحماية والوقاية لهم
احتضان الأيتام كخيار اجتماعي لتوفير الحماية والوقاية لهم

أيتام بسبب الإيدز

وتسبب مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) في تيتم 17,9 مليون يتيم عبر العالم، أكثرهم في صحراء أفريقيا وجنوب شرق آسيا، وفقا لإحصاءات موقع sos-usa.org، (قرى الأطفال SOS).

وتعد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وحدها موطناً لنحو 12 مليون يتيم بسبب الإيدز (بحسب إحصاءات منظمات أممية عام 2015).

وحسب تقرير أعدته كل من “يونيسيف” والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك فإن عدد الأطفال الذين فقدوا أحد أبويهم أو كليهما بسبب “الإيدز”، قفز من 11.5 مليون طفل في عام 2001 إلى 15 مليون طفل في عام 2003.

ووفقا لإحصاءات وكالة الأمريكية للتنمية لعام 2013، فقد بلغ عدد الأيتام في إفريقيا جنوب الصحراء حوالي 60 مليون يتيم، منهم 15.2 مليون يتيم بسبب الإيدز.

وتتفاقم هذه الظاهرة الإنسانية في هذه المنطقة من القارة الإفريقية حيث يعيش معظم الأيتام وفقاً لبعض التقديرات مع الأسر الممتدة، وعادة هم الأجداد، فيما يتحمل الطفل الأكبر حمل العناية بأخوته، أو بوالديهم المصابين بداء الإيدز.

وأوردت دراسة أنجزت في 2017 بعنوان: “قراءة في ظاهرة اليُتم في إفريقيا” للدكتورة فاطمة عمر العاقب بجامعة الأزهري – الخرطوم أن هناك 4.9 ملايين يتيم بسبب الإيدز في إثيوبيا، و1,4 مليون في جنوب افريقيا يتيم بسبب الايدز الناتج عن إصابة أحد الوالدين أو كلاهما

ووفقا لتقديرات اليونسيف فإن عدد من يقطنون في دور الأيتام من أيتام العالم يبلغ 2,2 مليون يتيم، وقد لوحظ أن ما نسبته من 50ـ 90% منهم لديهم أحد الأبوين على قيد الحياة، ولكن لدخولهم لدور الأيتام هو الفقر وليس عدم توفر المعيل (ورقة بعنوان الايتام العرب والمؤشرات اليتمية ، 2015 مركز سبر للدراسات الإحصائية والسياسات العامة وجمعية قدرة).

الأثر النفسي لليُتم

هناك دواع مهمة للاهتمام بالرعاية الاجتماعية والنفسية للأيتام، نظرا للتحديات التي تواجه مسيرة حياتهم. ولعلّ ذلك ما يستدعي منا التركيز بصورة أكبر على القيام بالواجب الإنساني تجاه هذه الشريحة الضعيفة التي تحتاج للرعاية والكفالة والاهتمام، حتى لا يكون أفرادها فريسة للإهمال أو للضياع

ويتعرض الأطفال الذين أصيب أحد والديهم أو كلاهما بفيروس نقص المناعة – على سبيل المثال – لضغوطات نفسية مع وصمة عار، حتى قبل أن يصبحوا أيتاماً. كما غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإيذاء الجسدي والاستغلال والتمييز، كما يتعرضون لمخاطرة كبيرة ومتنوعة مثل سوء التغذية وإعاقة النمو الطبيعي وغالباً ما يجبر صغار السن منهم، سواء كانوا بصحة جيدة أم لا، على القيام بدور الكبار قبل فترة طويلة من بلوغهم السن الذي يحتم عليهم القيام بذلك. 


من كتاب “رفقاء … أكبر عائلة في العالم” – سلسلة غراس رقم (11) – قطر الخيرية (بتصرف).

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.