شروط الأضحية

شروط الأضحية

2020-07-28

أضحية العيد من أعظم القربات. فهي دليل إخلاص العبد لله وامتثاله لأوامره. وهي ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم النحر وأيام التشريق. وهي عبادة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، وسنة مؤكدة عند جمهور العلماء. كما أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية وكونها من شعائر الدين وتأسياً بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام.

فأما من الكتاب في قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} (الكوثر: 2)، وأما من السنة فقد وردت أحاديث كثيرة عن فضلها وعظيم أجرها، منها قوله عليه الصلاة والسلام: “من ذبح بعد الصلاة تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين” (رواه البخاري).

شروط المضحي

روت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: “إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي.” (رواه مسلم).

وقد اختلف العلماء على ثلاثة أقوال في مسألة نهيه عليه الصلاة والسلام للمضحي عن قص شعره وظفره إذا دخل العشر الأولى من شهر ذي الحجة. فمذهب أبي حنيفة وروي عن مالك أن الأخذ من الشعر والأظفار إذا دخل العشر لمن أراد التضحية مباح غير حرام ولا مكروه، ومذهب الشافعي وروي عن مالك أنه مكروه غير حرام، ومذهب أحمد وإسحق أنه حرام يأثم فاعله.

فالأسلم والأحوط بمن أراد التضحية أن يجتنب الأخذ من شعره وأظفاره عملا بالحديث وخروجا من خلاف الأئمة.

وما عدى ذلك فلا خلاف بين أهل العلم. حيث يجوز للمضحي أن يقوم بسائر الأمور مادامت جائزة، كأن يعاشر زوجته أو يضع الطيب واللباس.

ما هي شروط إجزاء الأضحية؟

  • يشترط في الأضحية السلامة من العيوب الظاهرة التي تعد نقصا فيها، لقوله صلى الله عليه وسلم: “أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي”. (رواه أبو داود وغيره عن البراء بن عازب).

قال الإمام النووي: “وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها، كالعمى وقطع الرجل وشبيهه”.

  • أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) لقول الله تعالى: (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) [الحج:34].
  • أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً، لما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن”.

والمسنة: هي الثنية أو الثني من الإبل والبقر والغنم. لكن هنالك سن معينة لكل نوع من الأضاحي لابد من بلوغها.

فلا يجزئ من الإبل إلا ما أتم خمس سنين، ولا من البقر إلا ما أتم سنتين، ولا من المعز إلا ما أتم سنة، وأما الضأن فيجزئ منها الجذع، وهو ما أتم ستة أشهر.

فعن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يجزئ الجذع من الضأن ضحية” (رواه أحمد وابن ماجه).

كما أن هنالك عيوباً أخرى مختلف في وجوب السلامة منها مثل: كسر القرن، أو قطع الأذن، أو غيرها.

ففي مسألة الأضحية مقطوعة الأذن، اتفق العلماء أنها لا تجزئ، لكنهم اختلفوا فيما لو تعيّبت أذنها وقطع شيء منها. والأفضل للمضحي أن يذبح بواحدة سليمة حتى يخرج من الخلاف.

شروط الأضحية بالبقر

ذهب أكثر أهل العلم إلى القول أنه يشترط في السن المجزئ في أضحية البقر هو إكمال سنتين ودخولها في الثالثة. ومذهب الجمهور هو أنه إذا اشترك سبعة أشخاص في ثمن البقرة أجزأت عنهم في الأضحية.

وبناء على مذهب الجمهور فإن البقرة التي لم تبلغ سن الإجزاء لا تجزئ أضحية مطلقاً سواء كانت عن شخص واحد أو أكثر.

شروط الأضحية بالضأن : مذاهب الفقهاء في سن الجذعة من الضأن

أجمع أهل العلم أنه لا تجزئ الأضحية بما دون الجذع من الضأن، لكنهم اختلفوا في تحديد سن الجذعة.

جاء في الموسوعة الفقهية: ” أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ التَّضْحِيَةِ ، بِأَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ مِنَ الإْبِل وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ ، وَجَذَعَةً أَوْ فَوْقَ الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ ، فَلاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا دُونَ الثَّنِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ ، وَلاَ بِمَا دُونَ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً ، إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ ,

وَالْمُسِنَّةُ مِنْ كُل الأْنْعَامِ هِيَ الثَّنِيَّةُ فَمَا فَوْقَهَا . حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْل اللُّغَةِ , وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَتِ الأْضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ , وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَقِيل : مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَشَيْئًا .

وَأَيًّا مَا كَانَ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا بِحَيْثُ لَوْ خُلِطَ بِالثَّنَايَا لاَشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِينَ مِنْ بَعِيدٍ ….وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَا بَلَغَ سَنَةً قَمَرِيَّةً وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ مُجَرَّدَ دُخُولٍ…. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مَا بَلَغَ سَنَةً ، وَقَالُوا : لَوْ أَجْذَعَ بِأَنْ أَسْقَطَ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ قَبْل السَّنَةِ وَبَعْدَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَكْفِي …(انتهى شرح الموسوعة الفقهية).

والأحوط للمضحي أن يخرج من الخلاف ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فيذبح ما أتم سنة.

شروط الأضحية في الماعز

يشترط في الماعز بلوغها السن المعتبرة شرعا، أي سنة كاملة. فإذا نقصت عن السنة ولو بضعة أيام فإنها لا تجزئ.

بل أن أكثر الفقهاء اشترطوا مع تمام السنة أن يكون الماعز قد دخل في السنة الثانية.

الأضحية القابلة للتشريك وكيفية قسمتها

يجزئ في الأضحية اشتراك سبعة في ثمنها إن كانت بدنة أو بقرة، لقول جابر “نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة” (رواه مسلم).

ولو كان المشتركون متفرقين في المساكن. بحيث يكون نصيب كل واحد فيهم بحسب الجزء الذي حصل الاتفاق على الاشتراك به، ولا يجزئ الاشتراك بأقل من السبع، كما لا يجزئ الإشراك في ثمنها إن كانت شاة.

0 0 vote
Article Rating

مقالات قد ترغب في قراءتها

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x