في قلب سراييفو وبالقرب من أربع جامعات تضم مختلف التخصصات العلمية، تم اختيار المكان بعناية. وبأثاث متميز ومتناسق تم فرش وتأثيث المبنى المكون من أربعة أدوار، ليوفر أجواء آمنة وهادئة ومريحة للمذاكرة والتحصيل العلمي. إنه سكن الطالبات الجامعيات الذي أسسته قطر الخيرية في البوسنة والهرسك لفائدة اليتيمات اللائي يلتحقن بالجامعات. إضافة إلى للفتيات من بنات الأسر ذات الدخل المحدود القادمات من الأرياف للعاصمة، رغبة في مواصلة رحلة التعليم وتحقيق طموحاتهن بمستقبل أفضل.
والسكن الجامعي أحد أوجه الكفالة التي يغفل عنها كثيرون، وتفصيل أوجهها كاملة في دليل كفالة طالب علم: دليلك الكامل.
يمثل هذا الصرح بنظر الطالبات قيمة تفوق توفير المأوى اللائق إلى ما يشبه الخدمات الفندقية الجيدة. لتصل إلى الإحساس بروح الأسرة الواحدة نظرا لروابط الأخوة والصداقة التي تعززت بين الطالبات. حتى بتن يشعرن أنهن وسط أهلهن، فضلا عن التبادل المعرفي والثقافي بين طالبات قادمات من بيئات مختلفة.
وعبر هذا المقال سنحاول رسم صورة عامة عن الأهمية التي بات يشكلها هذا السكن الجامعي وأثره في حياة 96 طالبة تم استيعابها فيه.
السكن الجامعي للطالبات : راحة وطمأنينة
تقول “فاهيرا ديلاليتش” من “ترافنيك” وسط البوسنة، وهي طالبة علوم وهندسة كمبيوتر، إن فرصة القبول في سكن الطالبات الذي توفره قطر الخيرية، يعني لي ولأسرتي الكثير. حيث يلعب دوراً رئيسيا في تخفيف العبء المالي عن والدي وتحقيق أمنيتي بمواصلة التعليم الجامعي في أجواء آمنة ومريحة. مضيفة “شكرا على هذه المنحة التي قدمت مساعدة كبيرة لنا ولأسرنا.”

عائلة واحدة
بدورها أعربت الطالبة “نجمة هارفات” عن دهشتها في أن تقدم جهة أو شخص هذا السكن الراقي مجانا الذي يشبه فندقا للطلاب. تقول نجمة “قطر الخيرية لم تمنحنا السكن المجاني فقط، لكنها منحتنا فرصة الالتقاء بطالبات من جميع أنحاء العالم وإقامة صداقات معهم… شيء رائع أن أعيش مع طالبات من مختلف البلدان والثقافات والجامعات. أستمتع بتبادل المعلومات والمعرفة معهن، لدرجة أننا أصبحنا بالفعل عائلة صغيرة”.
وبالنسبة إلى تكاليف المعيشة المرتفعة للطلاب في البوسنة، أشارت الطالبة إلى أن “قيمة هذا السكن لا تقدر بثمن لجميع من تم قبولهن فيه ولأسرهن ذات الدخل المحدود”.
طريق الخير
تضيف عائشة المنصوري إحدى المستفيدات ” كنت أنا وأخي مكفولين كأيتام لدى قطر الخيرية حتى بلغنا من العمر 18 عاما. وهأنذا أواصل مشواري بدعم منها ومن أهل الخير من خلال هذا المسكن المريح.. إنه عمل رائع ونبيل ويمثل قيمة إنسانية عالية.. لقد أضاءت لنا قطر الخيرية الطريق.”

كأنني في بيتي
أما “فيليستي كيبور” وهي طالبة أجنبية في سراييفو، فأعربت عن سعادتها بوجودها في السكن وقالت “أنا ممتنة لقطر الخيرية إلى الأبد لتوفيرها لنا السكن والطعام والرعاية، مما جعلني أشعر بالسعادة والراحة، لقد وفر لنا هذا السكن نظام أمان متكامل أتاح لنا العيش بطمأنينة وجعلنا نقيم علاقات صداقة مع بقية الطالبات من دول شتى.. العيش بعيداً عن الأسرة صعب للغاية، لكن العاملين بالسكن الجامعي وفروا لنا إحساس العائلة. بالنسبة لي غرفة قطر الخيرية بمثابة غرفة في منزل عائلتي.
شكرا من القلب
أما الطالبة “لميجاكابولوفيتش”… فقالت “شكرا لمن ساعدني للتغلب على مصاعب الحياة.. من الرائع أن تكون جزءا من منظومة تهدف إلى بناء المعرفة ودعم التعليم الذي هو ركيزة التنمية لأي بلد. سعيدة جداً بوجود قطر الخيرية في البوسنة وإسهامها في دعم التعليم في بلادي.
أسئلة شائعة عن السكن الجامعي
لماذا يُعد السكن الجامعي شرطاً لإكمال الدراسة لا رفاهية؟
لأن الطالبة القادمة من مدينة بعيدة تواجه خيارين: كلفة سكن لا تحتملها أسرتها، أو ترك الجامعة. السكن الآمن القريب يحسم هذا الخيار، ولذلك يصنّف ضمن دعم التعليم لا ضمن الإيواء.
ما الذي يوفره السكن الجامعي إلى جانب المأوى؟
بيئة هادئة للمذاكرة، وأماناً يطمئن الأسرة، وشبكة علاقات مع زميلات في الظرف نفسه. هذا الجانب الاجتماعي غالباً ما يكون الفارق بين طالبة تكمل وأخرى تنسحب في سنتها الأولى.
هل يشمل دعم التعليم السكن؟
في برامج كفالة طالب علم نعم، إذ تغطي الكفالة الرسوم والسكن والمستلزمات معاً. وتخصيص السكن وحده ممكن أيضاً عبر مشاريع مخصصة، وهو من أكثر أوجه الدعم أثراً لكل ريال.
كيف أساهم في دعم سكن الطالبات؟
عبر برنامج كفالة طالب علم أو بالتبرع لمشاريع التعليم في قطر الخيرية مع تحديد البلد. تُتابع المشاريع سنوياً وتصل المتبرع تقارير عن عدد المستفيدات وأثر الدعم، ويمكن تخصيص التبرع لمدينة بعينها أو لجامعة بعينها متى توفر المشروع هناك.
كم تبلغ كلفة السكن الجامعي مقارنة ببقية نفقات الدراسة؟
السكن غالباً أكبر بند في كلفة الطالب الجامعي القادم من خارج المدينة، وقد يفوق الرسوم نفسها في كثير من الدول. ولهذا يكون تخصيص الدعم للسكن من أعلى أوجه دعم التعليم عائداً لكل ريال يُنفق.
المقال منشور في العدد 23 من مجلة غراس
يمكنك تحميل نسختك الآن أو الإطلاع على مقالات أخرى من المجلة












