تحديات التعليم ليست واحدة ولا متساوية الأثر، لكنها تنتهي جميعًا إلى النتيجة نفسها: طفل خارج المدرسة. وعالميًا هناك 273 مليون طفل ومراهق خارج المدرسة وفق بيانات 2024 (اليونسكو)، والاتجاه لا يتحسّن: فمنذ 2015 انخفض العدد بأقل من 1% عالميًا، بينما ارتفع 29% في الدول منخفضة الدخل (اليونسكو، تقرير الرصد العالمي). وفيما يلي عشرة من أبرز هذه التحديات.
التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان. لكن ملايين الأطفال لا يزالون يُحرمون من فرصة الحصول على التعليم في الكثير من الدول الفقيرة. إذ يواجهون تحديات تحول دون ذلك. مثل عدم وجود مدارس أو مدرسين مؤهلين، أو انتشار عمالة الأطفال أو بعض الفئات المحرومة من حقها في التعليم كالإناث وذوي الاحتياجات الخاصة. وفيما يلي إليك 10 تحديات تحرم الأطفال من التعليم في الدول الفقيرة، التي يتعين علينا جميعاً أن نتعاون من أجل الحد منها من أجل بلوغ الهدف 4 للتنمية المستدامة: التعليم الجيد بحلول عام 2030.
في مقال “تحديات تعليم الأطفال في الدول الفقيرة” ستتعرف على:
- 1- نقص التمويل لفائدة التعليم
- 2- عدم وجود مدرسين أو وجود مدرسين لكن ينقصهم التأهيل الجيد
- 3- عدم وجود فصول دراسية
- 4- نقص المواد التعليمية
- 5- إقصاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة
- 6- تحديات تعليم الإناث في الدول الفقيرة
- 7- الأطفال في المناطق التي تعرف صراعات وكوارث
- 8- بُعد المسافة بين المنزل والمدرسة
- 9- الجوع وسوء التغذية
- 10- الإنفاق على التعليم
1- نقص التمويل لفائدة التعليم
تعجز الكثير من الدول الفقيرة والنامية عن تخصيص ميزانيات مناسبة لدعم التعليم. فتضطر إلى الاعتماد على تمويل المشاريع التعليمية بالاعتماد على المساعدات الخارجية من الدول والمنظمات الدولية والمتخصصة.
2- عدم وجود مدرسين أو وجود مدرسين لكن ينقصهم التأهيل الجيد
يعتبر توفير المعلم المؤهل الذي يمتلك مهارات التعليم الجيدة من أهم مؤشرات حصول الطلاب على التعليم الجيد.
ففي المناطق الفقيرة لا يوجد العدد الكافي من المعلمين في التعليم الابتدائي الأساسي أو الثانوي. والعدد الموالعديد من المعلمين الذين يعملون حاليًا غير مدربين. نتيجة لذلك ، لا يتلقى الأطفال التعليم المناسب. هناك 130 مليون طفل في المدرسة لا يتعلمون المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والرياضيات.
على الصعيد العالمي، وتقدر الأمم المتحدة أن 69 مليون المعلمين الجدد يضطرون لتحقيق تعميم التعليم الابتدائي والثانوي للجميع بحلول عام 2030. لتقديم كل تربية الطفل الأول، 25.8 مليون معلمي المدارس تحتاج إلى تجنيد . وفي الوقت نفسه ، في دولة واحدة من كل 3 دول ، يتم تدريب أقل من ثلاثة أرباع المعلمين وفقًا للمعايير الوطنية.
3- عدم وجود فصول دراسية
لا يمكن للطفل أن يتعلم بدون توفير البيئة المناسبة. ففي العديد من الدول الواقعة في إفريقيا غالبًا ما يتم وضع الأطفال داخل فصول مكتظة أو فصول دراسية مهترئة. كما أنهم يفتقرون إلى الكتب المدرسية واللوازم المدرسية والأدوات الأخرى التي يحتاجون إليها للنجاح والتميز.
4- نقص المواد التعليمية
غالبًا ما يشارك ستة طلاب أو أكثر في الكتب المدرسية القديمة والبالية في أجزاء كثيرة من العالم. إلى جانب النقص الكبير في كتب العمل وأوراق التمرين وتعليم القراءة والمواد الأساسية الأخرى لمساعدة الطلاب على تعلم دروسهم.
كما يحتاج المعلمون أيضًا إلى مواد للمساعدة في إعداد دروسهم ومشاركتها مع طلابهم وتوجيه دروسهم.
5- إقصاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة
على الرغم من حقيقة أن التعليم هو حق إنساني عالمي ، فإن الحرمان من الوصول إلى المدرسة أمر شائع بالنسبة إلى 93 إلى 150 مليون طفل من ذوي الإعاقة في العالم. في بعض أفقر بلدان العالم ، ما يصل إلى 95٪ من الأطفال ذوي الإعاقة هم خارج المدرسة.
طلاب ذوي الإعاقة انخفاض معدلات الحضور وهم أكثر عرضة لتكون بعيدة عن المدرسة أو ترك المدرسة قبل إتمام التعليم الابتدائي. يتم تعليقهم أو طردهم بمعدل يزيد عن ضعف معدل أقرانهم غير المتخصصين في التعليم.
مزيج من التمييز ونقص التدريب على طرق التدريس الشاملة بين المعلمين والافتقار إلى المدارس التي يمكن الوصول إليها يجعل هذه المجموعة معرضة بشكل فريد للحرمان من حقهم في التعليم.
6- تحديات تعليم الإناث في الدول الفقيرة
بالرغم من التطورات والتحسن الذي عرفته الكثر من الدول في تعليم ومحو أمية الإناث، لكن لا تزال هذه الفئة من أكبر المتضررين من الحرمان من التعليم. فأكثر من 130 مليون بنت حول العالم غير مسجلات في المدارس حاليًا.
كما أن عامل الفقر يجبر العديد من العائلات على التفضيل بين أطفالهم لإرسالهم إلى المدرسة. وغالبًا ما تُحرم الفتيات من التعليم بسبب الاعتقاد بأن تعليم الفتاة أقل قيمة من الصبي. وبدلاً من ذلك، يُجبر الفتيات على البقاء في المنزل لرعاية إخوتها والقيام بالأعمال المنزلية.

7- الأطفال في المناطق التي تعرف صراعات وكوارث
الأطفال هم من أكثر الضحايا والمتضررين أثناء حدوث النزاعات والكوارث الطبيعية. وغالبًا ما يتم تدمير المؤسسات التعليمية، ويصبح حينها الأطفال أكثر عرضة للعنف وخطر عدم الحصول على التحصيل الدراسي والتسرب من المدرسة.
وغالبًا ما يضطر المعلمون والطلاب إلى النزوح أو اللجوء أثناء النزاعات أو وقوع كوارث طبيعية. وتقل أية احتمالية لاستمرار التعلم بشكل كبير.
فأقل من نصف الأطفال اللاجئين في العالم ملتحقون بالمدارس، وفقًا لدراسة نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
فبدون الدعم، يخسر الأطفال المتضررون من النزاع فرصة الوصول إلى إمكاناتهم الكاملة لإعادة بناء ذواتهم ومجتمعاتهم.
8- بُعد المسافة بين المنزل والمدرسة
تصل المدة التي يقطعها الأطفال في الكثير من المناطق الفقيرة إلى ثلاث ساعات في كل اتجاه. بالإضافة إلى مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة من الصباح وبطونهم خاوية، والعودة في وقت متأخر من المساء. الأمر الذي يؤثر كثيرهم على صحتهم النفسية والجسدية، ناهيك عن تحصيلهم العلمي. لا سيما الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو ممن يعانون من سوء التغذية.
بالإضافة إلى المخاطر التي قد تعترضهم يومياً في رحلاتهم الطويلة والخطيرة من المدرسة وإليها.
9- الجوع وسوء التغذية
يمكن أن تكون الإصابة بسوء التغذية الحاد أن تؤثر على نمو الدماغ. ويقدر أن نحو 155 مليون طفل تحت سن الخامسة يعاني من مرض التقزّم، الذي يمكن أن يؤثر على القدرات المعرفية للطفل. ونتيجة لذلك، تقل احتمالية قدرة الأطفال المصابين بالتقزم على القراءة بحلول سن الثامنة بنسبة 19٪. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن تكون التغذية الجيدة إعدادًا حاسمًا للتعلم الجيد.
10- الإنفاق على التعليم
يوضح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل طفل الحق في التعليم الأساسي المجاني، بحيث لا يكون الفقر ونقص المال عائقا أمام التعليم. لذلك نجد أن العديد من البلدان النامية ألغت الرسوم المدرسية. ونتيجة لذلك، شهدت زيادات هائلة في عدد الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة.
لكن بالنسبة للكثير من الأسر الفقيرة يظل التعليم المجاني نظرياً فقط. حيث يُجبر الآباء على دفع “رسوم غير رسمية” مثل مصاريف الزي المدرسي، والكتب، والأقلام، والدروس الإضافية، ورسوم الامتحانات، أو الأموال لدعم المباني المدرسية.
ومناطق أخرى تكاد تنعدم فيها المدارس العامة المدعومة من الدول، مما يدفع بالآباء إلى إرسال أطفالهم إلى مدارس خاصة. والكثير من الأسر الأشد فقرا لا تستطيع تحمل تكاليفها حتى لو كانت منخفضة الرسوم.
تحدٍّ حادي عشر: الالتحاق بلا تعلّم
لا تنتهي تحديات التعليم عند باب المدرسة. فحتى بين الملتحقين، 70% من أطفال العاشرة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل لا يستطيعون قراءة نص بسيط وفهمه، بعد أن كانت النسبة 57% قبل الجائحة (البنك الدولي). أي أن معالجة التسعة تحديات السابقة دون معالجة الجودة تنقل المشكلة ولا تحلّها.
أسئلة شائعة عن تحديات التعليم
ما أبرز تحديات التعليم في الدول الفقيرة؟
أبرزها نقص التمويل، وقلة المعلّمين المؤهّلين، وغياب الفصول والمواد التعليمية، وبُعد المسافة، والنزاعات، والجوع. ويجمعها عامل واحد: الكلفة. فحين يعجز البيت أو الدولة عن تحمّلها، يخرج الطفل من المدرسة حتى لو أراد البقاء.
كم عدد الأطفال خارج المدرسة بسبب النزاعات؟
بحسب تقديرات 2026، تأثر تعليم 258 مليون طفل ومراهق في 87 دولة بفعل الأزمات، من بينهم 93 مليونًا خارج المدرسة تمامًا، أي ما يزيد على ثلث المتأثرين (Education Cannot Wait).
هل الفتيات أكثر تأثرًا بتحديات التعليم؟
الفجوة قائمة لكنها ليست بالاتجاه الذي يُتوقَّع دائمًا. فمن بين الأطفال خارج المدرسة 133 مليون فتاة مقابل 140 مليون فتى، وهو اتجاه بدأ منذ 2007. غير أن الفتيات يواجهن عوائق إضافية كالزواج المبكر وبُعد المسافة (اليونسكو).
كيف يمكن المساهمة في حل تحديات التعليم؟
عبر دعم ما يزيل العائق مباشرة: كفالة طالب لتغطية كلفة استمراره، أو المساهمة في بناء المدارس وتجهيزها وتأهيل المعلّمين. وهذه المسارات هي ما تعمل عليه قطر الخيرية في عدد من الدول عبر مشاريع التعليم.
التحدي قابل للحل حين يجد من يتكفّل به. ساهم في دعم تعليم الأطفال عبر قطر الخيرية.












