دور المعلم لا يُقاس بعدد الحصص التي يلقيها، بل بما يبقى في الطالب بعد أن ينساها. وهو الفارق العملي بين طفل جالس في فصل وطفل يتعلّم فعلًا. والعالم اليوم أمام فجوة صريحة: يحتاج إلى 44 مليون معلم إضافي في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول 2030 لتحقيق الهدف الرابع للتنمية المستدامة (اليونسكو، التقرير العالمي عن المعلمين 2024).
تعتبر مهنة التعليم والتدريس من أنبل المهن على مر العصور. فالمعلم يأتمنه الناس على أولادهم لكي يصبحوا ناجحين وصالحين. وتأتمنه المجتمعات على تخريج أجيالٍ قادرة على مواصلة رحلة التقدم والرقي. كما يحظى المعلم بمكانة متميزة بين الشعوب التي تأمل أن يكون لها دور ريادي ومكانة متميزة بين شعوب العالم. لذلك صار للمعلمين يوم عالمي من أجل أن يحظوا بمكانتهم الريادية في مساعدة المجتمعات على تجاوز التحديات التي تمر بها وتحقيق التنمية وبناء المستقبل المنشود.
لماذا يجب أن نولي كل الاهتمام بالمعلم والتعليم؟
يتجاوز الدور الرئيس لمهنة التعليم والتدريس تطوير المهارات الأساسية للتلميذ كالكتابة والقراءة – على أهميتها – إلى الإشراف على تنمية المهارات الذهنية والمنطقية لدى الناشئة، ومساعدتهم على تطوير التفكير النقدي، وطرح الأسئلة الصحيحة، والعمل المشترك من أجل معالجة التحديات التي تعترضهم لاتخاذ القرارات الصحيحة والمدروسة.
وهذا ما تحتاجه المجتمعات التي تعثرت في مسار التنمية والتطور بنفس مستوى حاجتها إلى تلبية الحاجات الضرورية لأفرادها كالمأكل والملبس. فهي بحاجة إلى أجيالٍ امتلكت من الأدوات والمهارات التي تعينها على تجاوز تحدياتها الكبرى..
واليوم العالمي للمعلمين جاء من أجل الدعوة إلى النهوض بمهنة المعلم سعياً لتحقيق هدف التنمية المستدامة الخاص بالتعليم، الذي ينص على “ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع”. فكيف الوصول إلى تحقيق ذلك ما لم نعطي للمعلم حقه الكامل في الرعاية والتدريب اللازمين.
كم معلمًا ينقص العالم؟
الرقم الذي يختصر المسألة هو 44 مليون معلم إضافي مطلوب بحلول 2030. ونصيب إفريقيا جنوب الصحراء وحدها منه 15 مليون معلم، أي نحو ثلث الفجوة العالمية (اليونسكو، 2024). وكلفة تغطية هذه الوظائف تُقدَّر بنحو 120 مليار دولار سنويًا.
لكن الرقم الأهم ليس رقم التوظيف، بل رقم التسرّب من المهنة: تضاعف معدل ترك المعلمين لمهنتهم في المرحلة الابتدائية عالميًا من 4.62% عام 2015 إلى 9.06% عام 2022 (اليونسكو، 2024). أي أن المشكلة ليست في استقطاب المعلمين فحسب، بل في إبقائهم. وهذا يفسّر لماذا لا تكفي حملات التوظيف وحدها.
وأثر ذلك مباشر على جودة التعليم: فصل بلا معلم مؤهل هو مقعد بلا تعلّم، وهو ما يفسّر بقاء ملايين الأطفال داخل المدارس دون أن يكتسبوا مهارات القراءة الأساسية.

تحديات يواجهها المعلمون في المناطق المتضررة وفي أوقات الأزمات
ورغم ما يكابده المعلمون من تحديات، إلا أن دورهم ضروري لضمان استمرار ملايين الأطفال في تلقي تعليمهم في المناطق الفقيرة أو تلك التي تشهد عدم استقرار بسبب الصراعات أو الكوارث الطبيعية.
ففي اليمن يواجه هؤلاء تحديات مهنية كبيرة من أجل ذلك، رغم التأخر في وصول رواتب المعلمين، إلا أنهم يبذلون قصارى جهودهم من أجل عدم حرمان ملايين الأطفال اليمنيين من حقهم في التعليم مما قد يتركهم عرضة لشتى أشكال الاستغلال والإيذاء.
وقد انخرط ملايين المربين والمعلمين حول العالم في ضمان استمرار الدروس لتلاميذهم حين تُغلق المدارس، سواء بسبب الأوبئة أو النزاعات، من خلال التعليم عن بعد وما يتطلبه من جهد إضافي غير محتسب في أي جدول.
ويظل السياق الأوسع هو أن 273 مليون طفل ومراهق خارج المدرسة وفق بيانات 2024 (اليونسكو). وإيصال هؤلاء إلى فصل دراسي يبدأ بمعلم يقف أمامهم، لا بمبنى فحسب.
ماذا يحتاج المعلم لكي يؤدي دوره؟
ما يبقي المعلم في مهنته أربعة أشياء، ترتيبها في الأثر كالآتي:
- راتب منتظم. تأخر الرواتب هو أسرع طريق لخروج المعلم من الفصل، كما في الحالة اليمنية أعلاه.
- تأهيل وتدريب مستمر. فالمعلم غير المدرَّب يبقى في الفصل لكنه لا يُحدث تعلّمًا.
- بيئة عمل آمنة، خاصة في مناطق النزاع حيث تتحول المدارس إلى أهداف.
- اعتراف مهني، وهو ما وُجد من أجله اليوم العالمي للمعلمين في الخامس من أكتوبر.
أسئلة شائعة عن دور المعلم
ما هو دور المعلم في بناء المجتمع؟
يتجاوز نقل المعلومة إلى تكوين التفكير النقدي والقدرة على طرح السؤال الصحيح والعمل المشترك. وهذه المهارات هي ما يُمكّن جيلًا كاملًا من معالجة تحديات مجتمعه بدل توارثها.
كم معلمًا يحتاج العالم بحلول 2030؟
44 مليون معلم إضافي في التعليم الابتدائي والثانوي، منها 15 مليونًا في إفريقيا جنوب الصحراء وحدها، بكلفة تقارب 120 مليار دولار سنويًا لتغطية رواتب هذه الوظائف (اليونسكو، التقرير العالمي عن المعلمين 2024).
لماذا يترك المعلمون مهنتهم؟
لضعف الأجر وتأخره، وغياب التدريب، وثقل العبء داخل الفصل، وانعدام الأمان في مناطق الأزمات. وقد تضاعف معدل ترك المهنة في التعليم الابتدائي عالميًا من 4.62% عام 2015 إلى 9.06% عام 2022.
متى يُحتفل باليوم العالمي للمعلمين؟
في الخامس من أكتوبر من كل عام، وهو يوم أقرّته اليونسكو للدعوة إلى النهوض بمهنة المعلم بوصفها شرطًا لتحقيق الهدف الرابع للتنمية المستدامة.
كيف يمكن دعم المعلمين في المجتمعات الفقيرة؟
عبر تمويل التدريب وتجهيز الفصول ودعم استمرار المدارس العاملة، إضافة إلى كفالة طالب علم التي تبقي التلميذ أمام معلمه سنة بعد سنة.
لا يصنع الفارق مبنى المدرسة، بل من يقف فيه. ساهم في دعم التعليم عبر قطر الخيرية.











