العمل الخيري سبب للسعادة وباب من أبواب الجنة

العمل الخيري سبب للسعادة وباب من أبواب الجنة


18/05/2016 |


  • طورنا برنامج المساعدات بعمل جمعية مصغرة باسم "دار البر" مختصة بالمساعدات داخل قطر فقط.
  • نسعى في مركز قطر الخيرية بالريان لإحياء الأيام العالمية ومشاركة جميع فئات المجتمع وتنميتهم في المجالات المتنوعة.

عبد الرحمن عيسى عبد الرحمن المالكي، قطري الجنسية، تخرج من المعهد الديني الثانوي، ثم التحق بجامعة قطر تخصص نظم معلومات جغرافية، التحق بجمعية قطر الخيرية كمتطوع عام 1999، وانتقل بعدها لعدة مناصب حتى أصبح مدير مركز قطر الخيرية لتنمية المجتمع فرع غرافة الريان، بالإضافه لكونه إمام وخطيب جامع قاسم الدرويش في عين خالد التابع لوزارة الأوقاف. كما أنه يعمل في الرقابة العامة والضبط القضائي على الإعلانات والأسواق لبلدية الدوحة. كان لنا هذا اللقاء مع المالكي حول تجربته الثرية في العمل التطوعي وأهم الجهود التي يسعى لتطويرها في العمل الإنساني والخيري.

طريق الخير

 

بداية ما هي الدوافع التي حثتكم على العمل في مؤسسات العمل الخيري؟

في الحقيقة حب الخير هو الذي دفعني للعمل والتطوع مع قطر الخيرية؛ ففي عام 1999 كنتُ ومجموعة من الشباب نذهب إلى مخازن الجمعية، حيث يأتيها الكثير من الملابس المستعملة، وكنا نتفق مع الجمعية ونأخذ الأذن لاستلام الملابس وتوزيها على الأحياء الفقيرة والأسر من ذوي الدخل المحدود في قطر.

ثم عملنا على  مشروع "نعمة"، وتواصلوا معي بهدف العمل معهم في قسم العلاقات العامة، بالإضافة لمشروع خاص بأيتام قطر الذي تمثل دوري فيه بمجال التسويق؛ فعملت مع طاقم مميز من الشباب القطري على الحملات الموجودة في المجمعات وتوزيع الفورمات وتعريف الناس بالمشروع، فوجدنا إقبالا كبيرا إذ تم تغطية العدد المطلوب في فترة بسيطة، ناهيك عن كفالة مباشرة لأي يتيم في الدولة عن طريق التواصل مع الأسرة ومنح رواتب شهرية لتأمين احتياجات اليتيم.

وباشرنا العمل إذ لمعت فكرة في ذهني عن تعديل نظام المساعدات الداخلية داخل قطر، فكانت لدي زيارات مع المدير التنفيذي في العمل الخيري لعدة مدارس ودور أيتام ومساجد في الدول المتنوعة، ورأيت أن نستفيد من فكرة العمل الخيري من خلال التجارب المختلفة. ووصلنا لفكرة عمل جمعية داخل الجمعية الأم مختصة بالمساعدات الداخلية فقط لتأمين الحالات العاجلة والمواسم التي تحتاج فيها الأسر للعون. تم تسمية الجميعة المصغرة " جمعية دار البر " فأصبح نظام المساعدات عبارة عن كوبونات يتم توزيعها على الأسر المحتاجة لتلبي احتياجاتها بنفسها، ولاقت هذه الفكرة رضا من الجميع. وتطورت المساعدات لتصبح عبارة عن مشاريع تنمية للأسر المتعففة وإعادة الدخل، وتم تنفيذ فكرة الأسواق الخيرية التي تُسمى الآن " طيف " .

 

ما هي الجهود التي قمتم بها لتنسيق العمل الخيري وخاصة في الوسط الشبابي الطلابي؟

نبدأ مع الطلاب الصغار في المركز بتعليمهم اللغة العربية والقاعدة النورانية، وغرس القيم الأخلاقية فيهم عن طريق تعليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية. ونسعى دائما لجعل هؤلاء الطلاب على اتصال دائم مع المجتمع، بمشاركتهم في الدورات والورش والزيارات الميدانية والأعمال الخيرية.

 

حدثنا أكثر عن البرامج التي يقدمها المركز بصفة عامة والتي سيتم طرحها بقية العام؟

نقيم الفعاليات على مدار العام، ونسعى لإحياء الأيام العالمية، مثل يوم الصحة ويوم المكتبة ويوم العمال. وفي هذا الإطار؛ قمنا بعمل مسابقة كبيرة بعنوان " لكم حق " تُعنى بالعمال وذلك بتعليهم تعاليم الدين الإسلامي واختبارهم بعد ذلك وتكريم المشاركين في يوم العمال تعبيرا عن دورها العظيم في المجتمع. إلى جانب ذلك نعقد دورات للطلاب وأولياء الأمور في المجالات المتنوعة والتي تساهم في تنمية المجتمع.

 وستكون لدينا مشاركات في رمضان القادم، محاضرات بعد صلاة التراويح، والمسابقات والفعاليات الخاصة بالقرآن الكريم، وإقامة البراحة التي تربط قطر الخيرية بمراكزنا في المناطق الخارجية للدوحة، فعلى مدار أربعة أعوام أقمنا البراحة في الشحانية وحوت عدة أنشطة ومسابقات وفعاليات ضمن حضور جماهيري.

باب للدنيا والآخرة

 

من خلال عملكم في المجال الخيري والإنساني، اذكر لنا بعض المواقف التي بقيت عالقة في أذهانكم؟

خلال زيارتنا إلى قرقستان مع الإدارة التنفيذية في الجمعية، حضرنا افتتاح لمدرسة تشمل المراحل الدراسية كلها من الإبتدائية وحتى الجامعة، وكانت خاصة بالأيتام، وأثناء جولتنا علمنا بقصة أختين كان قد هُدم عليهم المنزل ولم يعرف عنهم أحد لمدة شهور، وبعدما تم إخراجهم من تحت الأنقاض علمنا أن الكلاب هي من كانت تطعمهما أثناء مكوثهم تحت الردم. وأثناء توزيع التبرعات؛ دخلنا منازل صغيرة جدا لكنها كانت تحوي خمس أسر، في أوضاع مأساوية دون سقف ودون الحد الأدنى للاحتياجات الرئيسة.

 

ما هي الرسالة التي توجهها للشباب المتطوع، وللمحسنين من أهالي الخير؟

أنصح الشباب بالتطوع لعمل الخير، فهو باب من أبواب الجنة، العمل الخيري والإنساني إنما يفيدنا نحن أولا، ويدر البركة ولا شيء يشعرنا بالسعادة بموازاته. أن تساعد غيرك من المحتاجين وتنقذ حياتهم من الهلاك إنه لخير في الدنيا لك قبل الآخرة. أما رسالتي للمتبرعين، فبداية أشكر قطر الخيرية التي تعمل لأجلنا، وتؤمن غيرك بينما أنت تكمل دورك في المجتمع، لذا جزاهم الله خيرا على إتاحة المجال للمحسنين بالعطاء، ولكل متبرع أنفق لأجل الخير أموالا لن تذهب سدى بل ستعود عليه بالبركة والخير الكثير.

 

تحقيق العديد من النجاحات

تأسس مركز قطر الخيرية لتنمية المجتمع فرع غرافة الريان عام2003بهدف تنمية وتطوير قدرات المجتمع المحلي الابداعية في شتى المجالات، الثقافية والدينية والاجتماعية، وتطوير السلوكيات وإعداد الكفاءات والقيادات البشرية.

وخلال هذه السنوات الممتدة حتى الآن ، استطاع المركز تحقيق العديد من النجاحات وإقامة العديد من الأنشطة والبرامج الثقافية والاجتماعية المختلفة شملت جميع شرائح المجتمع، مما أكسبه ثقة المجتمع المحلي بالإضافة إلى تأسيس شراكات دائمة مع العديد من الجهات الحكومية والخاصة لتحقيق ذات الأهداف، وتحقيقاً لرؤية قطر 2030  قام المركز على مدى هذه السنوات باستقطاب الشباب القطري وتدريبهم وتوظيف طاقاتهم لصقل مواهبهم وتنمية قدراتهم من أجل رفعة وطنهم.