الرئيسية مواسم الإحسان رمضان مدرسة للتدريب على حسن الخلق

رمضان مدرسة للتدريب على حسن الخلق

2021-04-18
رمضان مدرسة للتدريب على حسن الخلق

يبقى شهر رمضان أفضل فرصة لتدريب النفس على الفضائل وتقويتها على العزائم. فيرتقي العبد ما استطاع عن أهواء النفس ونزواتها في تعاملاته مع ما يدور حوله. لكن حسن الخلق، ولين الجانب، وطيب العشرة، وغيرها من الصفات التي أجمع العقلاء على حسنها، وفضل التخلق بها، ليست محصورة في رمضان بل في سائر أيام السنة. فلحسن الخلق مكانة إذا عمل به المرء نال شرفا عظيما وهو محبة الله سبحانه وتعالى ومحبة نبيه عليه الصلاة والسلام.



عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة فأعادها مرتين أو ثلاثا”. قالوا: نعم يا رسول الله. قال: “أحسنكم خلقًا”. وفي المقابل قال – عليه الصلاة والسلام – محذرًا من الخلق السيئ: “وإنما أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقًا – الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون”.

اهتمام السنة النبوية بمكارم الأخلاق

لقد عنيت السنة المطهرة بالأخلاق عناية عظيمة يتضح ذلك من خلال أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فهي توضح مكانة الخلق في الشريعة الإسلامية حاثةً على التمسك به.

ولما للخلق الحسن من مكانة عظيمة جعله رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أفضل شيء في ميزان العبد يوم القيامة بل درجته توازي الصائم المصلي وفي المقابل أخبر أن الله يكره الخلق غير السوي كالفحش والبذاءة لأنها لا تليق بمؤمن يسجد لله ويرجوه.

وقال – عليه الصلاة والسلام -: “ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذيء”.

وقال – عليه الصلاة والسلام -: “إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم”.

بل كان هو عليه الصلاة والسلام أفضل من اتصف بحسن الأخلاق. فقد كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس سمتاً، وأكملهم خُلُقاً، وأطيبهم عشرة.

فما من خصلة من خصال الخير إلا ولرسول صلى الله عليه وسلم أوفر الحظ والنصيب في التخلق بها.

فقد وصفه الله سبحانه بذلك فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم:4).

ووصف الله تعالى معاشرة نبيه لأصحابه وما فيها من لين وحسن الخلق فقال {فبما رحمة من الله لنت لهم} (آل عمران159).

كما وصف أصحابُه خلقه في أحاديث كثيرة. فهو الذي كان يؤلفهم ولا ينفرهم، ويتفقدهم ويعودهم، ويعطى كلَّ مَنْ جالسه نصيبه من العناية والاهتمام، حتى يظن جليسه أنه ليس أحدٌ أكرم منه. وكان ولا يواجه أحداً منهم بما يكره.

قال أنس رضي الله عنه : (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف قط، وما قال لي لشيءٍ صنعته لم صنعت هذا، ولا شيء لم أصنعه لِمَ لَمْ تصنع هذا). (رواه الترمذي وأبو داود) .

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة (أي طبيعة)، وأكرمهم عشرة) (رواه الترمذي).

وذكر عبد الله بن جرير البجلي رضي الله عنه معاملة النبي صلى الله عليه وسلم له فقال: (ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً.) (رواه ابن ماجة).



كيف نعامل الناس بالأخلاق

على العبد المؤمن أن يحمل نفسه على معاشرة الناس بجميل المعاشرة. فيعاملهم بما يحب أن يعاملوه به من طلاقة الوجه، ولين الجانب، وتلطف، ومقابلة الحسنة بالسيئة، ونحو ذلك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.) (رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وحسنه الألباني.)

جاء في شرح الأربعين النووية: وقوله: وخالق الناس بخلق حسن. معناه: عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، واعلم أن أثقل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن.

وقال بعض أهل العلم: حسن الخلق كظم الغيظ لله وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر، والعفو عن الزالين إلا تأديبا، وإقامة الحد، وكف الأذى عن كل مسلم ومعاهد إلا تغيير منكر وأخذا بمظلمة لمظلوم من غير تعد.

سبل استجلاب الخلق الحسن

  1. سؤال الله تعالى أن يحسن أخلاقك، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يسأل الله فيقول: (اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت). (رواه مسلم)
  2. معرفة أن سوء الخلق يفسد العمل الصالح، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل). (حسنه الألباني في صحيح الجامع).
  3. معرفة ثواب التمسك بالأخلاق الحسنة. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً). (رواه الترمذي).
  4. معرفة النتائج الدنيوية المترتبة على التحلي بالخلق الحسن والتخلي عن سيئه. من ذلك إزالة الأحقاد والخصومات بين الناس. قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) {فصلت:34}.
  5. سلعة الله الغالية، أي الجنة. لذلك لا بد للمسلم من علو لهمته ومن مجاهدة لنفسه. قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) {العنكبوت:69}.
  6. حسن الخلق صفة يمكن أن يكتسبها العبد. وقد دل على ذلك الحديث الذي رواه الطبراني وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه).
  7. سؤال الله تعالى، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. رواه مسلم.


أدعية حسن الخُلق

  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى حسن الخلق. فقد روى أحمد في المسند من حديث ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي).
  • وفي دعاء الاستفتاح الطويل الذي أخرجه مسلم من حديث علي ـ رضي الله عنه ـ أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: (واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت).
  • وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ).

فمن الضروري أن يكثر المؤمن من دعاء الله بأن يحسن له خلقه ويرزقه الصبر والحلم وكضم الغيض.


مرجع: مقالات وفتاوى موقع إسلام ويب.

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.