الأمية في العالم: الأرقام والحلول

2026-09-06

الأمية في العالم ليست بقايا ماضٍ في طريقه إلى الزوال، بل رقم حيّ يُقاس كل عام. ووفق أحدث بيانات اليونسكو لعام 2024، لا يزال 739 مليون بالغ يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية (اليونسكو، اليوم الدولي لمحو الأمية 2025). أي أن واحدًا من كل تسعة بالغين في العالم لا يستطيع قراءة وصفة دواء أو عقد عمل أو رسالة من مدرسة ابنه.

ما حجم الأمية في العالم اليوم؟

الصورة الكاملة كما رصدتها اليونسكو لعام 2024:

المؤشرالقيمة (2024)المقارنة
بالغون بلا مهارات قراءة وكتابة أساسية739 مليون754 مليون عام 2023
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين البالغين88%86% عام 2015
معدل الإلمام بين الشباب (15 إلى 24 سنة)93%أعلى من معدل البالغين
نساء ضمن الإجمالي466 مليوننحو ثلثي الأميين
إفريقيا جنوب الصحراء225 مليون196 مليون عام 2015

وأكثر من نصف أميي العالم، أي 441 مليون شخص، يعيشون في عشر دول فقط (اليونسكو، 2025). وهذا التركز الشديد يعني أن الأمية في العالم مشكلة جغرافية محددة أكثر منها ظاهرة موزّعة بالتساوي.

لماذا يرتفع العدد بينما تتحسّن النسبة؟

هذه هي المفارقة التي تفسّر لماذا تبدو الجهود عاجزة رغم نجاحها. ففي إفريقيا جنوب الصحراء ارتفع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة من 65% عام 2015 إلى 69% عام 2024، وهو تحسّن حقيقي. ومع ذلك ارتفع عدد الأميين في المنطقة نفسها من 196 مليونًا إلى 225 مليونًا.

السبب أن النمو السكاني يسبق وتيرة التعليم. فحين يزداد عدد السكان أسرع مما تتوسع المدارس، تتحسّن النسبة المئوية ويزداد العدد المطلق في الوقت نفسه. ولهذا فإن قياس النجاح بالنسبة وحدها يعطي صورة مطمئنة أكثر مما ينبغي.

والوجه الآخر للمسألة هو تحديات التعليم التي تُبقي 273 مليون طفل ومراهق خارج المدرسة (اليونسكو). فكل طفل خارج المدرسة اليوم هو بالغ أميّ محتمل بعد عشر سنوات.

لماذا ثلثا الأميين من النساء؟

466 مليون امرأة من أصل 739 مليونًا، أي نحو الثلثين. وهذه ليست فجوة عارضة بل نتيجة متراكمة لقرون من أولوية تعليم الذكور عند شحّ الموارد. فحين لا تكفي كلفة التعليم لكل الأبناء، تخرج الفتاة أولًا.

وأثر ذلك لا يتوقف عندها. فالأم التي لا تقرأ أقل قدرة على متابعة تعليم أبنائها، وأقل وصولًا إلى المعلومة الصحية، وأضعف موقفًا في سوق العمل. ولهذا تُعد أميّة النساء أكثر أشكال الأمية توريثًا للجيل التالي، وهي الحلقة التي يكسرها التعليم في دائرة الفقر.

أين تتركز الأمية في العالم؟

  • إفريقيا جنوب الصحراء: 225 مليون بالغ، بمعدل إلمام 69%.
  • وسط وجنوب آسيا: ارتفع معدل الإلمام من 72% عام 2015 إلى 77% عام 2024، وتبقى المنطقة ثاني أكبر تجمّع للأميين.
  • عشر دول تضم وحدها 441 مليونًا، أي أكثر من نصف الإجمالي العالمي.

هذا التركز خبر جيد عمليًا: مشكلة موزّعة على عشر دول قابلة للمعالجة بتدخلات مركّزة، بخلاف مشكلة منتشرة في كل مكان. فالجغرافيا هنا تُبسّط المهمة بدل أن تُعقّدها، لأن الموارد المحدودة تذهب إلى حيث تُحدث أكبر فرق بدل أن تتوزع بالتساوي على العالم.

ويستحق الانتباه أن الأمية ليست حالة واحدة. فبين من لم يدخل المدرسة قط، ومن دخلها ثم انقطع قبل أن تثبت مهاراته، ومن أتمّ سنوات دراسية دون أن يبلغ مستوى القراءة المتوقّع، فروق تستدعي حلولًا مختلفة. والحالة الثالثة هي الأكثر خفاءً، لأن صاحبها يظهر في الإحصاءات ملتحقًا بالتعليم بينما هو عمليًا خارج التعلّم.

كيف تُعالج الأمية في العالم؟

معدل الشباب البالغ 93% هو الدليل على أن الحل يعمل: كل جيل يدخل المدرسة يخرج أقل أمية من سابقه. وعليه فإن أنجع علاج للأمية هو منع تكوّنها ابتداءً، عبر مسارين:

  1. إبقاء الأطفال في المدرسة. وهذا يعني معالجة أسباب التسرب المدرسي الاقتصادية: الجوع، وكلفة الزي والمواصلات، وعمالة الأطفال.
  2. برامج محو الأمية للكبار، وخاصة للنساء، لأن أثرها ينتقل مباشرة إلى الجيل التالي.

والعائد على ذلك موثّق ومتعدد، من الدخل إلى الصحة إلى استقرار المجتمعات، وهو ما تفصّله فوائد التعليم.

أسئلة شائعة عن الأمية في العالم

كم عدد الأميين في العالم؟

739 مليون بالغ يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية وفق بيانات 2024، بعد أن كان الرقم 754 مليونًا في 2023 (اليونسكو).

ما نسبة النساء بين الأميين؟

466 مليون امرأة من أصل 739 مليونًا، أي نحو ثلثي الإجمالي. والسبب الأساسي هو تفضيل تعليم الذكور حين تشحّ موارد الأسرة.

هل تتراجع الأمية في العالم؟

النسبة تتراجع والعدد لا. فمعدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين البالغين ارتفع من 86% عام 2015 إلى 88% عام 2024، لكن النمو السكاني أبقى العدد المطلق مرتفعًا، بل زاده في إفريقيا جنوب الصحراء من 196 إلى 225 مليونًا.

أين يتركز الأميون؟

أكثر من نصفهم، أي 441 مليونًا، في عشر دول فقط، وأكبر تجمّعين هما إفريقيا جنوب الصحراء ووسط وجنوب آسيا.

كيف أسهم في محو الأمية؟

أسرع أثر يأتي من إبقاء طفل في مدرسته قبل أن ينقطع، وهو ما تغطيه كفالة طالب علم عبر تحمّل كلفة استمراره الدراسية سنة بعد سنة.

كل طفل يبقى في مدرسته اليوم هو اسم أقل في رقم 739 مليونًا غدًا. ساهم في دعم التعليم عبر قطر الخيرية.

مواضيع ذات صلة

تعليقات

اترك أول تعليق