ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فوجد كلبًا يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفّه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة». قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ قال: «في كل كبد رطبة أجر».
فإذا كان سقي كلب سببًا لدخول الجنة، فما بالك بمن يحفر بئرًا يروي قرية بأكملها؟ ولطالما كان للماء رمزية كبرى في الإسلام، حتى ورد في الحديث: «أفضل الصدقة سقي الماء». ولعل أعظم سبل السقي حفر الآبار في المناطق الجافة والنائية.
بئر رومة: صفقة عثمان مع الجنة
واجه الصحابة المهاجرون شُحّ الماء في المدينة المنورة، وكانت هناك بئر عذبة تُسمى «رومة» يحتكرها رجل لا يُشرب منها إلا بثمن، فشقّ ذلك على الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اشترى بئر رومة فله الجنة»، وفي رواية: «من حفر بئر رومة فله الجنة». فبادر عثمان بن عفان رضي الله عنه فاشتراها على دفعتين — الأولى بخمسة وثلاثين ألف درهم والثانية بثمانية آلاف — وجعلها وقفًا للمسلمين يشربون منها دون ثمن، لا فرق بين فقير وغني وابن سبيل. وقد بقيت بئر عثمان شاهدة إلى يومنا هذا على أول وقف مائي في الإسلام.
حفر بئر زبيدة: أضخم مشروع خيري
من أعظم المشاريع المائية في التاريخ الإسلامي مشروع «عين زبيدة» المرافق لـ«درب زبيدة»، الذي أنشأته السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد. فبعد أن حجّت عام 186 للهجرة وأدركت مشقة الحجاج من نقص المياه، أنفقت من مالها الخاص على نظام مائي متطور يجرّ الماء عبر القنوات من البرك والعيون والآبار على طول الطريق إلى مكة. ويُروى أنها أنفقت ما يعادل مليون دينار، ولما جيء إليها بدفاتر الحسابات أمرت بطيّها وقالت: «إنما عملناه في سبيل الله، فلا فرق أن تكون النفقة أكثر أو أقل، ولقد تركنا الحساب ليوم الحساب». فما أعظمها من سيدة وما أحسنه من عمل.
صدقة جارية تمتد إلى اليوم
كما كان حفر الآبار صدقة الصحابة والصالحين، فهو اليوم في متناول الجميع. فلا يزال نحو 2.1 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى مياه شرب مُدارة بأمان (منظمة الصحة العالمية واليونيسف، 2025)، وبئر واحد قد يغيّر حياة قرية كاملة. ولمعرفة فضل هذه الصدقة: صدقة الماء: لماذا هي أفضل الصدقات؟
أسئلة شائعة
لماذا حفر البئر صدقة جارية؟
لأن نفعه يدوم ما دام الماء يجري، فيستمر أجره لصاحبه حتى بعد وفاته، كبئر رومة التي ما زالت تُذكر في ثواب عثمان رضي الله عنه.
هل يمكن حفر بئر باسم متوفى؟
نعم، عبر مبادرة «ثواب» من قطر الخيرية يمكنك حفر بئر في ثواب من تحب. التفاصيل في دليل حفر البئر.
جمال باكير
ملاحظة: يعبّر المقال عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر قطر الخيرية.















يوشع بابايارا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا وسهلا ومرحبا بكم حياكم الله كيف حالكم وكيف أهلكم جميعا بارك الله فيكم وجزاكم خيرا جزاء حفظكم الله ورعاكم طال الله عموركم