الرئيسية صفحات من غراس ساردي ورويدة: الزوجان المكفوفان اللذان انتصرا في معركة الحياة

ساردي ورويدة: الزوجان المكفوفان اللذان انتصرا في معركة الحياة

2021-06-29
ساردي ورويدة: الزوجان المكفوفان اللذان انتصرا في معركة الحياة

كثيرون يفشلون في مسار الحياة وتعقيداتها بسبب إعاقة جسدية تقعد بهم عن بلوغ طموحاتهم وتحسين أوضاعهم والمشاركة الفاعلة في المجتمع. لكن هناك من لا يستسلم لهذه الإعاقة ويجعلها تحديا ليثبت أنه أقوى عزيمة في لمجابهة ظروفه الاستثنائية. رويدة وساردي فقدا نعمة البصر وأظلمت الحياة في وجههما منذ وقت مبكر. لكن بصيرتهما المتقدة وعزمهما وإرادتهما الجسورة جعلتهما يتخطيان هذه الإعاقة لتحقيق أملهما في حياة أفضل وعيش كريم.

 كلاهما يعاني من ضعف مركب. فقد للبصر وإمكانات جسدية ومالية ضعيفة. ورغم ذلك تسلقا سلم النجاح بعزيمة وإصرار ووفرا حياة جديرة بالإعجاب. فقد نجحا في حياتهما العملية كما نجحا في تكوين أسرة وتربية أبنائهما.

معاناة إضافية

محنة رويدة وسادري بدأت منذ بداية مقدمهما للحياة، سارة ولدت في يوليو عام 1973 في آتشيه بيسار، بينما ولد ساردي في يونيو من نفس العام في سيأنتار بشمال سومطره، جاءا للحياة من ذوي الاحتياجات الخاصة. لكن تقاليد الناس هناك ضاعفت محنتهما. حيث يعتبر الطفل من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة علامة على سوء الحظ ولم ترد أسرتيهما تحمل هذا العبء الاجتماعي لتخوضا كلاهما تجربة انفصال الأبوين.  

طلق والد رويدة زوجته، وأصبح عبء ومسؤولية رعاية رويدة على عاتق والدتها، وكذلك انفصل والد سادري عن زوجته وبدأ الكفيفان رحلة من المعاناة والتعب والقلق الاجتماعي.

رويدة وساردي ورحلة تكوين الأسرة

بسبب الفقر والإعاقة لم تتمكن رويدة من استكمال تعليمها وتوقفت عند المرحلة الابتدائية، بينما تمكن سادري من إتمام المرحلة الإعدادية. لكن الصدفة وحدها هي من جمعتهما فى مكان عمل واحد وتشاركا الظروف المتشابهة والهم والمعاناة. وبعد رحلة من العمل قررا الزواج وتحقيق حلمهما في إنجاب أطفال يكونا عونا لهما.

تزوجا في مارس 2003 في مدينة ميدان، عاصمة سومطرة الشمالية. ورُزقا بمولودهما البكر في ديسمبر 2003. غادرا مكان العمل وذهبا الى أتشه، لكن لم يجد عملا وغادرا الى عاصمة الاقليم اتشه وبدءا عملا تجاريا بسيطا يتمثل في تربية البط وبيع بيضه ولحومه وبيع الوجبات الخفيفة. كان دخلهما لا يكفي لتغطية تكاليف الإيجار، فاضطرا لدفع المصاريف بالأقساط. وحتى في هذه النقطة واجهتهما الكثير من المشاكل لأن دخلهما غير مستقر.

يد العون

ومساندة لهذه الأسرة المثابرة التي بدأت مشوار حياتها بالكثير من التحديات، تدخلت قطر الخيرية فرع إقليم آتشيه في إندونيسيا عام 2010 لمساعدتها بمختلف أنواع الدعم والمساندة.

يقول ساردي: “الحمد لله، نحن ممتنون جدًا لقطر الخيرية منذ أن قدمت الكفالة لأسرتي في أكتوبر 2010 وحتى الآن، حياتنا أصبحت أسهل وخفت الأعباء علينا”.

عبر الزوجان عن سعادتهما الغامرة بإنجاب ثلاثة أطفال بلا عيوب خلقية، وصمما على تعليمهم حتى يصلوا إلى الجامعة ويعيشوا حياة كريمة ومستقبل أفضل.

تقول رويدة: “لقد ولد أبناؤنا الثلاثة بدون إعاقة جسدية، الحمد لله. لذلك نحن مصممان بقدر ما نستطيع لجعلهم لا يختبرون معاناتنا. الطريقة الوحيدة هي التعليم الجيد والكفالة من المتبرع الكريم في دولة قطر لكي نستخدمها في إيجار البيت وتغطية تكاليف التعليم”.

حضور مجتمعي

ساردي ورويدة مهمومان بمساعدة مجتمعهما وأصدقائهما من ذوي الاحتياجات الخاصة. حيث انخرطا في تعليم مهارات الحاسب الآلي للمعاقين من خلال مؤسسة مختصة بذلك. فقد تم تعيين ساردي كمعلم كمبيوتر للمكفوفين في آتشيه في عدد من المؤسسات. وهو يتولى الآن رئيس جمعية المكفوفين الإندونيسية فرع آتشيه، في حين تعمل رويدة أمينا لصندوق جمعية النساء من ذوي الاحتياجات الخاصة في اندونيسيا فرع بندا أتشيه.


المقال منشور في العدد 24 من مجلة غراس
يمكنك تحميل نسختك أو الإطلاع على مقالات أخرى من المجلة

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.