الرئيسية مواسم الإحسان تفريج كربة: فضائل وصور السعي في قضاء حوائج الناس

تفريج كربة: فضائل وصور السعي في قضاء حوائج الناس

2021-07-12
تفريج كربة: فضائل وصور السعي في قضاء حوائج الناس

رأينا في مقال سابق كيف أن السعي في تفريج الكربات وقضاء حوائج البشر من أعظم الطاعات وسبب لنيل رضى الله ومحبة الناس.  والإنسان خلال سعيه في هذه الحياة يواجه لا محالة صعوبات ومطبّات. فيتجاوز بعضها ويُعجزه بعضها الآخر فييأس ويصيبه الهم والغم. لكن المجتمع المسلم أفراده كالبنيان المرصوص، يسارعون فيه إلى مساعدة أخيهم ومد يد العون له لإزالة كربته أو تخفيفها. وكم لهذا السعي ولهذه المواساة من أثر في قلب المكروب، فضلاً عما في ذلك من الأجر العظيم عند الله. ففي صحيح مسلم والمسند وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. دعونا نقف معاً على بعض فضائل وصور تفريج كربة المسلم.



منافع وفضائل تفريج كرب المكروبين

السعي في منافع وفضائل الناس فيه فوائد كثيرة:

وفي صحيح مسلم والمسند وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه….

1- تفريج كربة: اقتداء بالأنبياء والمرسلين الأنبياء والمرسلين

فحين استغاث الرجل بسيدنا موسى عليه السلام، سارع بإغاثته، وعندما وصل الماء وجد جماعة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان. فما منعه ما كان فيه من الخوف والغربة أن يبادر إلى مساعدتهما وبذل الإحسان. قال تعالى: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص:24).

وكذلك كان سيدنا يوسف عليه السلام.  مثلما قال عنه صاحباه، مثلما جاء في قوله تعالى: {إنا نراك من المحسنين} (يوسف: 36).

وسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، الذي أجمعت فيه المروءة كلها. كان يسعى في حاجات الناس حتى صار ذلك وصفه وسمته، حتى قالت خديجة رضي الله عنها: “والله لا يخزيك الله أبدا.. إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

2- تفريج كربة .. سمة أصحاب المروءة

إن المعروف ذخيرة الأبد، والسعي في شئون الناس زكاة أهل المروءات، فإن استطعت أن تقضي حاجة أخيك بنفسك فافعل، وإلا فكن كعبد الله بن عثمان شيخ الإمام البخاري حيث يقول: “ما سألني أحد حاجة إلا قمت له بنفسي، فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان”.



3- تثبيت القدم في الآخرة

فإذا سعيت في قضاء حوائج الناس فإذا قضيت فإن أول ما يحصله الساعي والشافع ما ذكره صلى الله عليه وسلم بقوله: “ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام”. وهذا يوم القيامة على الصراط الذي هو دحض مزلة أدق من الشعرة، وأحد من السيف، وأحر من الجمر.

4- ييسر الله ما بالمؤمن من عسر

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه

5- أن يفرج الله عليه كرب يوم القيامة

ففي صحيح مسلم: [من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة].

وفي صحيح مسلم أيضا أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه. ثم وجده. فقال: إني معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه).

6- الحفظ من مصارع السوء

روى ابن حبان في صحيحه: ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والمهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة”

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه: “صاحب المعروف لا يقع فإن وقع وجد متكئا”.



صور في تفريج كربة عباد الله 

تتعدد وتتنوع أساليب مساعدة المكروبين وتفريج كربتهم. من أكبر مشروع خيري يفرج على الآلاف في قرية نائية إلى أصغر فعل يقوم به شخص يواسي به أخاه. لكن لا بأس أن نعطي بعض الأمثلة العملية:

  • المرضى: فكم من مريض أعياه المرض وألزمه الفراش، ولا يملك تكاليف العلاج. فنبادر إلى مساعدته حتى نخفف عنه من ألم وعن أهله.  
  • الأرامل والمطلقات: فهي من أشد الفئات ضعفا في المجتمعات، وأكثرها حاجة إلى المساعدة، خاصة إذا كانت ترعى أطفالاً تضحي من أجلهم حتى تضمن لهم حياة كريمة.  
  • عابري السبيل: وعابر السبيل غريب عن الديار وبعيد عن أهله. فيكفي أن نشعره بالأمان ونوفر له الطعام والمبيت إذا كان محتاجاً لذلك ونمنع عنه الظلم ونوجه له النصيحة حتى يعود إلى أهله سالماً.
  • طلاب العلم الفقراء: فالأسرة المتعففة بانتظار من يمد يد العون لأبنائها، ليمنحهم الفرصة لغد الأفضل فينفعوا أنفسهم وينتفع بهم مجتمعهم.  
  • من ليس له دخل أو دخله محدود والغارمين والمعسرين: ونحن نعيش الظروف العالمية الحالية، هناك الملايين من تعثرت تجارتهمك أو فقدوا وظائفهم وصار شبح الفقر والتشرد يحوم حولهم. فلنبادر بالتخفيف ما استطعنا على هذه الفئات، حتى تقدر على تجاوز ظروفها واستعادة عافيتها.

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.