الرئيسية مواسم الإحسان مسائل في تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها

مسائل في تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها

2022-03-24
مسائل في تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها

تجب الزكاة وقت تمام الحول واكتمال النصاب.  ولا يجوز تأخيرها عن الوقت المحدد لها بغير عذر. يقول تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة:43]. فالتأخير في إخراج الزكاة لا يجوز إلا لعذر معتبر شرعاً، كأن يكون المال غائباً أو لم يجد في بلده مصرفاً من مصارف الزكاة. جاء في فتاوى ابن باز رحمه الله: (الواجب عليك أن تخرج زكاة كل مبلغ إذا حال حوله، وعليك أن تقيد ذلك بالكتابة حتى تكون على بصيرة). أما من أخرها دون عذر فهو آثم وعليه التوبة والمبادرة بإخراجها كلها فوراً.



يجوز تأخير الزكاة عن وقتها لعذر شرعي، مثل عدم وجود السيولة أو الخوف

استثنى العلماء بعض الحالات التي يجوز فيها التأخير، مثل غياب المال أو نحو ذلك، وأو خوف المزكي الضرر على نفسه أو مال له، فحينئذ لا حرج عليه تأخير الزكاة حتى يتيسر له إخراجها وليس عليه إثم في التأخير، وذلك لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ {التغابن:16}

قال الإمام النووي في شرح المهذب: (الزكاة عندنا يجب إخراجها على الفور. فإذا وجبت وتمكن من إخراجها لم يجز تأخيرها. وإن لم يتمكن فله التأخير إلى التمكُّن. فإن أخر بعد التمكن عصى وصار ضامنا).

 وقال في المغني: فأما إذا كانت عليه مضرة في تعجيل الإخراج مثل من يحول حوله قبل مجيء الساعي ويخشى إن أخرجها بنفسه أخذها الساعي منه مرة أخرى فله تأخيرها نص عليه أحمد وكذلك إن خشي في إخراجها ضررا في نفسه أو مال له سواها فله تأخيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا ضرر ولا ضرار] ولأنه إذا جاز تأخير دين الآدمي لذلك فتأخير الزكاة أولى.

فصار التأخير يجوز في الحالات الآتية:

  1. عند تعذر الإخراج.
  2. وعند حصول الضرر عليه بالإخراج.
  3. عند وجود حاجة، أو مصلحة في التأخير.

جواز تأخير الزكاة زمنًا يسيرًا لعذر

يجوز تأخير إخراج الزكاة لفترة وجيزة، يومين أو نحو ذلك. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: (لا يجوز تأخير إخراج الزكاة بعد تمام الحول إلا لعذر شرعي، كعدم وجود الفقراء حين تمام الحول، وعدم القدرة على إيصالها إليهم، ولغيبة المال ونحو ذلك، أما تأخيرها من أجل رمضان: فلا يجوز إلا إذا كانت المدة يسيرة، كأن يكون تمام الحول في النصف الثاني من شعبان، فلا بأس بتأخيرها إلى رمضان).



تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مع القدرة لا يجوز

لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مع القدرة على إخراجها. ويبقى نصلبها في ذمة صاحبها وهو ضامناً لها، قال الإمام النووي في المجموع: (من وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي توجهت المطالبة بالدفع إليه، فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طالب بها صاحبها، فإن أخرها وهو قادر على أدائها ضمنها لأنه أخر ما يجب عليه مع إمكان الأداء فضمنه كالوديعة).

إخراج الزكاة على أقساط لعدم وجود سيولة مالية

على المزكي كلما توفر معه المال ما يكفي لإخراج بعض نصاب الزكاة أن يخرجه حتى يتوفر لك ما يخرج به الباقي. فإن تأخر شيء إلى الحول التالي دون تفريط منه بل لعجزه عن إخراجه في أثناء الحول فلا حرج عليه. ومذهب جمهور العلماء أنه يخصم ما عليه من الدين ثم يزكي ما بقي من ماله. وفي المسألة خلاف.

أما إذا توفرت السيولة اللازمة لإخراج الزكاة أو بعضها فعليه أن يبادر بإخراجها فإنها واجبة على الفور، وليس عليه سوى إخراج ما وجب عليه بدون زيادة.

يجوز تعجيل إخراجها قبل الوجوب على أقساط، لكن لا يجوز له تأخير الزكاة بعد وجوبها مع القدرة على إخراجها ليخرجها على أقساط.

 وبالنسبة لعروض التجارة، ففي حال لم يجد السائل سيولة وأمكنه أن يخرج الزكاة في وقتها من العروض فليفعل. فإن كثيرا من العلماء أجاز إخراج الزكاة في عروض التجارة من العروض وهو قول الشافعي واختيار شيخ الإسلام رحمه الله، جاء في الاختيارات العلمية: (يجوز إخراج زكاة العروض عرضا).


شهر العطاء والأمل يطرق الأبواب فماذا جهزتم لاستقباله؟
حملة رمضان الأمل (2022 – 1443) انطلقت – بادر بالخير

حكم تأخير إخراج الزكاة بسبب السفر

لا يخلو المسافر من أحد احتمالين، الأول أن يكون المال معه في محل إقامته. والثاني أن يكون المال غائباً في بلده أو غيره. فإن كان المال معه فلا يجوز له تأخير إخراج زكاته لقدرته على إخراجها. أما إن كان غائباً وقدر على إخراجها ولو بالتوكيل لم يجز تأخير إخراجها. فإن لم يجد من يوكله ليخرجها أخرها حتى يعود فيخرج.

فالسفر ليس عذراً يبيح تأخير الزكاة عن وقت وجوبها، ويجب على المسافر إخراجها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً

جاء في التاج والإكليل في الفقه المالكي: (ونص المدونة: من حل عليه حول بغير بلده زكى عما معه وعما خلف ببلده، وكذلك إن خلف ماله كله ببلده إلا أن يخاف الحاجة ولا يجد مسلفاً فليؤخر إلى بلده، وإن وجد من يسلفه فليخرج زكاته أحب إلي وقد كان يقول يقسم في بلده. (قال) اللخمي: وعلى من أراد سفراً أن يوكل من يخرج عنه عند حوله إن علم أنه لا يعود إلا بعد الحول).


المصدر: فتاوى مختارة من موقع إسلام ويب (بتصرف).

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.