الصدقة الجارية: عمل الأذكياء وباب متجدد للخير والثواب

الصدقة الجارية: عمل الأذكياء وباب متجدد للخير والثواب

04/30/2019

أبواب الخير في ديننا الحنيف واسعة وعظيمة، وسهلة وميسرة، فمن تبسمك في وجه أخيك، إلى رفعك الأذى عن الطريق، إلى الدرهم الذي تنفقه على أهلك وعيالك، كلها أبواب مشرعة إلى الأجر والمثوبة، حتى لا يبقى في المجتمع من لا يتوفر له قوام الحياة الأساسي.

والذكي هو من يتفنن في اختيار أبواب الخير التي يتبرع لها، ويبحث عن مشاريع نافعة، دائمة الأثر، يدوم ثوابها حتى بعد وفاته، وينفق عليها من أحسن ماله وأزكاه، هم الباحثون عن ثواب لا ينقطع، بأعمال بر مبتكرة متجددة. هذه الأعمال التي يصفها شرعنا الحنيف بـ “الصدقة الجارية“.

الصدقة الجارية وأدلة مشروعيتها من القرآن الكريم والسنة المطهرة

الصدقة الجارية هي كل ما يمتدُ نفعهُ المشرُوعُ إلى ما بعد الموت، ويجرى نفعه للناس عموماً. وقد دلت النصوص الشرعية الكثيرة من القرآن والسنة النبوية الصحيحة على مشروعتها، وأنها من أعظم القربات إلى الله تعالى، فيما يأتي ذكر بعضها:

أدلة مشروعية الصدقة الجارية من القرآن الكريم

قال الله تعالى: (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ) [إبراهيم:31].

ويقول الله تبارك وتعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (سورة المائدة آية 2).

وتعتبر الصدقة الجارية من نماذج التعاون على البر والتقوى.

وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم) [البقرة:254].

 وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) [البقرة:267].

وقال سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التغابن:16].

وقال الله تعالى: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [الحديد:18].

وقال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ) [يس:12].

أدلة مشروعية الصدقة الجارية من السنة الشريفة

كما وردت في السنة النبوية الكثير من الأحاديث التي تحث على أن يترك المسلم صدقة جارية يجري له فيها ثواب لا ينقطع بعد موته.

من ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به) رواه مسلم في صحيحه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علماً علمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً بناه لابن السبيل، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجداً كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتاً في الجنة (صححه الألباني في صحيح الترغيب.

حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبع يجري للعبد أجرها بعد موته، وهو في قبره: من علم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته)، رواه البزار، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وعن عثمان رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة)، متفق عليه، وفي رواية عند ابن خزيمة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ولفظه (ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة )، ورواه ابن ماجه بإسناد صحيح .

بناء مسجد من أفضل أنواع الصدقة الجارية

بناء مسجد من أفضل أنواع الصدقة الجارية

أربعة أمور لا بد منها في الصدقة الجارية

1-اخلاص النية لله تعالى

قال تعال: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَــاةَ وَذَلِكَ دِيــنُ القَيِّمَة) (سور البينة آية 5) .

2-أن يكون النفع منها مشروعاً

بأن يجعلها فيما شرعه الله تعالى وحث عليه، مما فيه نفع للناس، وهذا أصل عام من أصول المعاملات والتصرفات في الفقه الإسلامي، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سَنَّ في الإسلام سُنَّة حَسَنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم ….).

3- أن يمتد النفع لما بعد الموت

قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به) ابن ماجه.

4-أن يكون المال المتصدق به حلالاً طيباً

لأن الصدقة الجارية من القربات إلى الله، فلا يجوز للمسلم أن يكسب من المال إلا طيبه وألا يتصدق إلا بطيبه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)، رواه مسلم.

 

مقالات قد ترغب في قراءتها