تعاني المناطق الساحلية في جنوب وجنوب غربي بنغلاديش — منطقة خليج البنغال — من شُحّ المياه النقية، حيث يعيش سكانها معاناة مضاعفة للحصول عليها. وتضمّ هذه المناطق 19 مقاطعة يقطنها نحو 35 مليون شخص، يمثّلون 29% من سكان البلاد. فكيف تدخّلت قطر الخيرية لحل هذه المعضلة؟
لماذا يشحّ الماء النقي في خليج البنغال؟
تتعدّد الأسباب: تسرّب المياه المالحة، وانخفاض تدفّق المياه العذبة، وارتفاع مستوى سطح البحر، والكوارث، والتلوّث بالزرنيخ، والاستخدام المفرط غير المخطَّط للمياه الجوفية. ونتيجة لنقص المياه الصالحة للشرب، أصبحت الأمراض المنقولة عبر المياه من الأوبئة الشائعة هناك. ولهذا ركّزت قطر الخيرية منذ عام 2009 على مشاريع المياه والإصحاح، ولعبت دورًا رائدًا في حفر آبار عميقة وإيصال مياهها النقية للبيوت.
قرية «خالشي»: من المياه المالحة إلى الأمان
«خالشي» قرية صغيرة في منطقة باجيرات الجنوبية، تقطنها نحو 1670 أسرة تمتهن الزراعة. كان سكانها يعتمدون على مياه الأمطار غير الكافية، أو المياه الجوفية شديدة الملوحة والملوّثة التي تسبّب أمراض القلب والإسهال. وفي أبريل 2017 ركّبت قطر الخيرية أول بئر ارتوازية عميقة في القرية، وبات فيها اليوم نحو 20 بئرًا ارتوازية قضت على أزمة مياه الشرب.

تقول «تشينا بيغوم» من أهل القرية: «اعتدنا شرب المياه الجوفية شديدة الملوحة.. واليوم بفضل الله والدعم القطري وَلّت أيام العسر». ويتذكّر «روبيل مولا» رئيس اتحاد خالشي كيف كانت النساء يمشين ثلاثة كيلومترات إلى القرى الأخرى لجلب الماء، «واليوم أصبحت ندرة المياه جزءًا من الماضي».
قرية «شمجونج»: نهاية «قرية الزرنيخ»
«شمجونج» قرية ساحلية في مقاطعة لاكسمبور، تبعد 200 كيلومتر عن العاصمة، ويقطنها نحو 70 ألف شخص يعيشون على الزراعة وصيد الأسماك. سُمّيت «قرية الزرنيخ» بسبب ارتفاع مستويات التسمّم بالزرنيخ في مائها، ما سبّب أمراضًا خطيرة كالسرطان وأمراض الأوعية الدموية. وفي عام 2013 تدخّلت قطر الخيرية، ومنذ ذلك الحين حُفرت 25 بئرًا ارتوازية عميقة لمياه خالية من التلوّث، فانخفضت نسبة الأمراض بشكل كبير.
الأثر: دليل أن صدقتك تُحدث فرقًا حقيقيًا
قصص خالشي وشمجونج نموذج لما يفعله بئر واحد: حياة تتغيّر، وأمراض تنحسر، وأطفال يعودون إلى المدرسة. ومع أن 2.1 مليار شخص ما زالوا بلا مياه آمنة عالميًا (منظمة الصحة العالمية واليونيسف، 2025)، فإن كل مساهمة تقرّب قرية أخرى من الأمان.
أسئلة شائعة
منذ متى تعمل قطر الخيرية في مشاريع المياه ببنغلاديش؟
منذ عام 2009، عبر حفر آبار ارتوازية عميقة وإيصال المياه النقية للبيوت في مناطق خليج البنغال.
ما البئر الارتوازي ولماذا استُخدم هنا؟
هو بئر عميق يصل إلى مياه جوفية نقية بعيدًا عن طبقات المياه المالحة والملوّثة بالزرنيخ القريبة من السطح، ما يجعله الحل الأنسب في هذه المناطق الساحلية.
المقال منشور في العدد 23 من مجلة غراس
يمكنك تحميل نسختك الآن أو الإطلاع على مقالات أخرى من المجلة















