الرئيسية أزمة اللاجئين والنازحين أغلى ما أملك

أغلى ما أملك

2019-05-12
أغلى ما أملك

هل لي أن أسألك سؤالاً؟ ما هو أغلى شيء عند أي شخص؟ المنزل.. السيارة.. قطعة أرض.. طاقم حلي.. أم ماذا؟؟

الآن، ماذا لو خيّروا هذا الشخص بين ما يملك وبين صحته، ماذا سيختار؟ الأكيد أنه سيختار الصحة، فتصبح صحته ونفسه هما أغلى ما عنده من متاع الدنيا وما فيها.

لكن هل حقيقة أن النفس والصحة هما أغلى ما يملك الإنسان؟..

تصور معي هذا المشهد: يكون المرء في منزله أو يقود سيارته الجميلة وفجأةً يرن الجوال.. يخبره المتصل أن ابنه تعرض لحادث سير أو ارتفعت حرارته لتتجاوز الأربعين مئوية، وقد جاءت سيارة الإسعاف لنقله إلى المستشفى بعد أن أغمي عليه.

كيف سيكون رد هذا الرجل عند هذا الموقف؟ .. هل سيقول: أنا الآن مشغول بمنزلي.. بسيارتي.. أم تُراه يقول: لا أستطيع القدوم فأنا متعب وأحتاج إلى الراحة!!

الأكيد أن كل الدنيا بجاهها ومالها لن تساوي عنده مثقال ذرة أمام أن يرى ولده في صحة جيدة، وسيزول عنه التعب والمرض ولن يشعر بأي ألم ما دام قلقاً على حال ابنه – فلذة كبده -.

بنفس منطق هذا الإنسان وطريقة تفكيره، هناك رجل أو امرأة، في مكان ما من هذا العالم، في سوريا أو غزة أو اليمن أم ميانمار، أو أي بقعة يعاني فيها الناس، بعد أن هجروا مدنها التي حلّ بها الخراب. في ماذا قد يفكر هذا الأب – وهو يفر بجلده – أن يحمل بين يديه؟ أن يأخذ أموالاً أو ذهباً أو أي شيء آخر ذو قيمة مادية؟؟ أم تراه اكتشف القيمة الزائفة لتلك الأشياء وراح يحتضن ابنه أو ابنته أغلى شيء لديه حتى من نفسه؟

وكيف سيكون حال هذا الأب اللاجئ أو النازح، عندما ترتفع حرارة ابنه في منتصف ليل بارد، ولا يجد صيدلية في الجوار، ولا حتى سيارة يمكنها أن تقله إلى أقرب مركز صحي يبعد عشرات الكيلومترات عن مخيم اللجوء. الأكيد أنه لن يمانع في حمل ولده والسير به أميالاً سيراً على قدميه وتحت أي ظرف كان حتى يطمئن على صحة ولده.

إنها فطرة الأبوة والأمومة التي أودعها الله فينا جميعاً رجالاً ونساءً التي لا يخطئ حدسها أبداً.

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.