الرئيسية الصحة خلود شمالي: نجاح ثلاثي في مواجهة الإعاقة الجسدية والمرض والبطالة

خلود شمالي: نجاح ثلاثي في مواجهة الإعاقة الجسدية والمرض والبطالة

2020-11-18
خلود شمالي: نجاح ثلاثي في مواجهة الإعاقة الجسدية والمرض والبطالة

لقياس النجاح عند مواجهة المصاعب أو أثناء الأزمات ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار حجم ونوع العقبات التي تتم مواجهتها والجهد الذي يبذل للانتصار عليها. لأنّ صناعة النجاح في ظلّ هذه الظروف مرتبط بإرادة وعزيمة الشخص الذي قبل المواجهة والتحدي لتحقيق ما يصبو إليه. وهذا بالضبط ما تختزله قصة بطلتنا الفلسطينية خلود الشمالي.

المعاناة التي رافقت خلود شمالي منذ الصغر

فتجربة خلود شمالي، 24 عاماً من قطاع غزة، تعتبر قصة نجاح مميّزة بحقّ. لأن صاحبتها تحدّت جملة معوقات: الإعاقة الجسدية، وآلام المرض، والبطالة، لتحقّق ذاتها في الحياة، وتهزم الشعور بالعجز والإحباط والتهميش.

لكن متى بدأت معاناة خلود؟ وكيف تمكّنت من صناعة النجاح الذي وصلت إليه؟

تعاني خلود من تضخم في قدمها اليمنى منذ الصغر، وهو ما يعرف بـ (قَدَم الفيل)، نتيجة الإصابة بداء الفيل.

لكنّ هذا لم يحلْ بينها أو يثبّط من عزيمتها لممارسة حياتها بشكل طبيعي، والتحاقها بالمدرسة، حتى أنهت المرحلة الإعدادية بنجاح.

وبسبب هذه الإعاقة حصلت خلود منذ عام 2012 على كفالة ذوي الاحتياجات الخاصة من قطر الخيرية، ليقدم لها من خلال الكفالة دعم مالي شهري، إضافة للتشجيع والدعم النفسي.


خلود شمالي: نجاح ثلاثي في مواجهة الإعاقة الجسدية والمرض والبطالة

شرخ بدون شفاء

في المرحلة الثانوية تضاعفت معاناتها بسبب آلام إضافية بدأت تعاني منها نتيجة شرخ في أسفل قدمها. حيث مازال مستمرا حتى الآن دون شفاء. ولكنّها لم تستسلم فواصلت دراستها حتى التحقت بالجامعة، وحصلت على شهادة الدبلوم في الخدمة الاجتماعية.

لكن تلك الآلام أجبرت في نفس الوقت خلود شمالي على التراجع عن كثير من أحلامها التي كانت ترسمها وتأمل في تحقيقها. بدء بإكمال دراسة البكالوريس ـ بعد نيلها الدبلوم ـ ومن ثم الالتحاق بالدراسات العليا، توطئة لبلوغ حلم الحصول على لقب أستاذة جامعية. لكن كل تلك الأحلام كما تقول خلود: “تكسّرت على صخرة الواقع. إذ لم تكن لديّ الفرصة لمواصلة مشواري الجامعي، وذلك نتيجة حجم الألم الذي كان يقف حائلاً أمام حركتي، ولهذا توقّفتُ عن فكرة أن أكون مشروع أستاذة جامعية”.

تدريب حِرفِي

بسبب ذلك؛ شعرتْ خلود بنوع من العجز عن مواكبة الحياة، وأصيبت بإحباط واكتئاب نتيجة ظروفها الصعبة التي خشيت أن تستسلم لها. إلا أنها تمكنت بتشجيع من أهلها، وتخفيز من المشرفات على الكفالة في مكتب قطر الخيرية في غزة، ودعم من جمعية إنسانية في القطاع لتتمكن من النهوض من جديد، وتحقيق ذاتها وإن في اتجاه آخر.

بادرت خلود للالتحاق ببرنامج تدريبيّ لذوي الاحتياجات الخاصة، لمساعدتهم على امتهان حِرَف متعددة. فاختارت النجارة. وبعد دورة تدريبية مكثفة، تمكّنت من الحصول على دعم ماليّ من جمعية خيرية محليّة. وقد مكّنها ذلك من افتتاح مشروعها الخاص عام 2016. لتكون بذلك أوّل فتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة، تمتهن حرفة النجارة، وتدير ورشةً خاصة بها في قطاع غزة.


خلود شمالي: نجاح ثلاثي في مواجهة الإعاقة الجسدية والمرض والبطالة
خلود شمالي داخل ورشة النجارة التي أنشأتها

سعادة غامرة

من وجهة نظر خلود يعدّ العمل في الورشة مرهقا، ويؤثّر على صحتها بفعل الوقوف مطولا أمام ماكينات النجارة. لكنّها صارت فخورة وسعيدة في آن واحد بهذه المشقة. وعبّرت عن شعورها بهذا الإنجاز قائلة: “أعيش بكامل سعادتي، لأنّي حققت ذاتي وطموحي، وامتلكت مصدر رزق أعيش منه. 

ولا تزال خلود شمالي واقعة بين خيارين أحلاهما مرّ، فإمّا أن تبقي على قدمها المشروخة وتتكيّف مع الألم، أم تقوم ببترها والتخلص من أوجاعها، لكنّ كلا الخيارين لن يحول دون استمرار تضخم قدمها.

عندما التقيناها كانت خلود تجلس داخل الورشة على كرسيّ خشبي مرتفع بموازاة المقص، وتواصل عملها دون كلل أو ملل، بمساعدة أخيها الأصغر، لأجل تلبية طلبات الزبائن. وأخبرتنا أنها تطمح لأن توسّع الورشة من أجل إنجاز احتياجات الزبائن في زمن أسرع، لكنّها استدركت قائلة: “إن ذلك يحتاج إلى بعض الإمكانات.  منوِّهة في ذات الوقت بأنها تفكّر في استثمار جزء من عوائد العمل مستقبلا لصالح هذا التطوير.  

طَرَف خشبي

في ختام لقائنا بها عبّرت خلود عن شكرها لجهود الرعاية الاجتماعية لقطر الخيرية. حيث ساعدتها الكفالة على توفير متطلبات الدراسة في المدرسة ثم الجامعة. وأشارت إلى أن تواصل هذه الكفالة هو ما يمكّنها من تلبية احتياجاتها المعيشية بصورة منتظمة وكريمة.

ورغم ما حققته خلود من إنجازات مهمة حتى الآن مقارنة بظروفها التي واجههتا فإنّها ما تزال تحلم بصناعة مستقبل جميل خال من الألم. وتحقق المزيد من النجاحات. تقل خلود شمالي:” لديّ الكثير من الأحلام، لا تزال قدمي تحول دون تحقيقها، غير أنّي على ثقةٍ بأن سأصلُ إلى ما أصبو إليه، حتى ولو بطَرَف صناعي خشبي”.


المقال منشور في الجزء الثاني من كتاب شهد النجاح من قطر الخيرية، حمّل نسختك الآن

قد تهتم بالإطلاع على مواضيع مشابهة

اترك لنا تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.